ثمّ إنّ المرجع في السبّ إلى العرف . وفسّره في جامع المقاصد بإسناد ما يقتضي نقصه إليه ، مثل الوضيع والناقص . وفي كلام بعض آخر : أنّ السبّ والشّتم بمعنى واحد . وفي كلام ثالث : أنّ السبّ أنْ تصف الشّخص بما هو إزراءٌ ونقص [ 1 ] ، فيدخل في النّقص كلُّ ما يوجب الأذى ، كالقذف والحقير والوضيع والكلب والكافر والمرتد والتعبير بشيء من بلاء اللَّه تعالى كالأجذم والأبرص . ثمّ الظاهر أنّه لا يعتبر في صدق السبّ مواجهة المسبوب ، نعم يعتبر فيه قصد الإهانة والنّقص ، فالنّسبة بينه وبين الغيبة عموم من وجه [ 2 ] .
شرح
دفاعاً عن عرضه وكرامته وجزاءً على البادي بمثل ما اعتدى عليه ، فإنّ السبّ كذلك جائز ، كما هو مقتضى آية الاعتداء « 1 » ، والتعبير - في الرواية عن البادي بالأظلم - لا يدلّ على أنّ الآخر أيضاً ظالم ، فإنّه يمكن كونه أظلم بالإضافة إلى السابّ الّذي لا يوجب سبّه إيقاع الغير في الجواب . أو كان التعبير به لمجرّد كون سبّه موجباً للعقاب عليه مطلقاً ، بخلاف سبّ الآخر ، فإنّه قد لا يوجب عقاباً ، ويشير إلى ذلك التعبير عنه بالمظلوم .
نعم ، تقييد الوزر في الرواية بما إذا لم يعتذر إلى الآخر لا يمكن الأخذ بظاهره ، فإنّ الاعتذار - إلى المظلوم عن سبّه وإيقاعه إياه في السبّ - لا يوجب ارتفاع الوزر ، بل ارتفاعه موقوف على التوبة ، إلّاأن يكون الداعي إلى اعتذاره توبته .
[ 1 ] الإزراء هو ذكر العيب ، ولم يظهر الفرق بين هذا وما ذكره في « جامع المقاصد » ليجعل هذا في مقابل ذاك .
[ 2 ] أيإنّ النسبة بين قصد الإهانة والغيبة عموم من وجه .
أقول : سيأتي إن شاء اللَّه تعالى أنّ الغيبة - على ما هو مقتضى الروايات - ذكر
هامش
( 1 ) سورة البقرة : الآية 194 .