ففي رواية أبي بصير [ 1 ] عن أبي جعفر عليه السلام قال : قال رسول اللَّه صلى الله عليه وآله « سباب المؤمن فسوق وقتاله كفر وأكل لحمه معصية وحرمة ماله كحرمة دمه » .
شرح
ويستدلّ على حرمته من الكتاب بقوله عزّ من قائل :« وَاجْتَنِبُوا قَوْلَ الزُّورِ »« 1 » ، بدعوى أنّ قول الزور هو الكلام القبيح ، ومن أظهر أفراده سبّ المؤمن .
وفيه : أنّ الزور ظاهره الباطل ، فيكون قول الزور هو الكلام الباطل ، واتّصافه بالبطلان يكون باعتبار معناه لا محالة ، فينطبق على الكذب وما هو متضمّن له . وأمّا الإنشاءات الّتي لا تتضمن الأخبار الكاذبة فلا يكون فيها بطلان ، كما إذا قال - بمسمع من الناس لإنسان غير حاذق : ( يا حمار ) ، فإنّ الكلام المزبور باعتبار كونه هدراً لكرامة ذلك الإنسان وتنقيصاً له سبّ ، ولكن لا يكون من الباطل ، نظير ما إذا قال للشجاع أنّه أسد ، فإنّه مع فرض كونه شجاعاً لا يكون من الباطل ، وقوله سبحانه :« لا يُحِبُّ اللَّهُ الْجَهْرَ بِالسُّوءِ مِنَ الْقَوْلِ »« 2 ».وفيه : أنّ الظاهر - ولا أقلّ من الاحتمال - أن يكون قوله سبحانه :« مِنَ الْقَوْلِ »بياناً للجهر بالسّوء لا للسوء ، والمراد أنّه عند ارتكاب إنسان سوءاً يكون إظهاره جهراً بالسّوء ، سواء كان المظهر - بالكسر - هو المرتكب أم غيره ، وإنّ اللَّه لا يحبّ هذا الإظهار والجهر إلّامن المظلوم ، فإنّه يجوز له التظلّم وإظهار ما فعله الغير في حقّه من السّوء ، وهذا لا يرتبط بالسبّ أصلًا . وعلى ذلك فارتكاب الشخص للحرام معصية ، وإظهار ارتكابه الناس معصية أخرى .
[ 1 ] سندها معتبر ، فإنّ الكليني رواها عن العدّة عن أحمد بن محمد عن الحسين بن سعيد عن فضالة بن أيوب عن عبداللَّه بن بكير عن أبي بصير عن
هامش
( 1 ) سورة الحج : الآية 30 .
( 2 ) سورة النساء : الآية 148 .