والظّاهر تعدّد العقاب في مادّة الاجتماع ، لأنّ مجرّد ذكر الشّخص بما يكرهه لو سمعه ولولا لقصد الإهانة غيبة محرّمة ، والإهانة محرّم آخر .
ثمّ إنّه يستثنى من المؤمن المظاهر بالفسق ، لما سيجيء في الغيبة : من أنّه لا حرمة له .
وهل يعتبر في جواز سبّه كونه من باب النّهي عن المنكر فيشترط بشروطه ، أم لا ؟ ظاهر النّصوص والفتاوى - كما في الرّوضة - الثّاني ، والأحوط الأوّل . ويستثنى
شرح
الشخص وإظهار سوئه وعيبه الذي ستر اللَّه عليه ، فلا تعمّ ما إذا ذكره بعيوبه الظاهرة ، كما إذا ذكر زيداً وأراد رفع الإبهام عنه فوصفه بالأعمى ، فإنّ مثل هذا الذكر إذا لم يكن بقصد التنقيص والتحقير لا بأس به .
نعم ، إذا كان بقصدهما كان محرّماً من جهة حرمة الإهانة والسبّ ، وإذا أظهر عيبه المستور بلا قصد الإهانة كان غيبة ، ويجتمعان فيما إذا كان إظهاره للإهانة .
ثمّ إنّ حرمة السبّ ، أيسبّ المؤمن للتحفّظ على كرامته ، فلا يكون حراماً فيما إذا لم يكن للمسبوب كرامة واحترام ، كالمتجاهر بالفسق على ما سيأتي في الغيبة ، فإنّ مقتضى جواز اغتيابه جواز سبّه ، وأمّا وجوبه من جهة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر فمشروط بشروطه المذكورة في ذلك الباب . ويلحق بالمتجاهر بالفسق المبدع ، بل الجواز فيه أولى ، ويكفي أيضاً في ذلك مثل صحيحة داود بن سرحان عن أبي عبداللَّه عليه السلام قال : « قال رسول اللَّه صلى الله عليه وآله : إذا رأيتم أهل الريب والبدع من بعدي ، فأظهروا البراءة منهم وأكثروا من سبّهم والقول فيهم والوقيعة ، وباهتوهم كيلا يطمعوا في الفساد في الإسلام ، ويحذرهم الناس ولا يتعلّمون من بدعهم ، يكتب اللَّه لكم بذلك الحسنات ويرفع لكم به الدرجات في الآخرة » « 1 » .
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة 16 : 267 ، الباب 39 من أبواب الأمر والنهي ، الحديث الأول .