وفي رواية السّكوني عن أبي عبداللَّه عليه السلام قال : قال رسول اللَّه صلى الله عليه وآله « سبّاب المؤمن كالمشرف على الهلكة » .
وفي رواية أبي بصير [ 1 ] عن أبي جعفر عليه السلام قال جاء رجل من تميم إلى رسول اللَّه صلى الله عليه وآله « فقال له : أوصني فكان فيما أوصاه : لا تسبّوا فتكتسبوا [ فتكسبوا ] العداوة » .
وفي رواية ابن الحجّاج [ 2 ] عن أبي الحسن عليه السلام في رجلين يتسابّان ، قال :
« البادي منهما أظلم ، ووزره على صاحبه ما لم يعتذر إلى المظلوم » ، وفي مرجع الضّمائر اغتشاش ، ويمكن الخطأ من الرّاوي . والمراد - واللَّه أعلم - أنّ مثل وزر صاحبه عليه لإيقاعه إيّاه في السبّ ، من غير أن يخفّف عن صاحبه شيء ، فإذا اعتذر إلى المظلوم عن سبّه وإيقاعه إيّاه في السبّ برأ من الوزرين .
شرح
أبي جعفر عليه السلام ، وسند رواية السّكوني : علي بن إبراهيم عن أبيه عن النوفلي عن السّكوني « 1 » ، وفي بعض النسخ كالشرف على الهلكة ، وعليه يكون السباب مصدراً ، كما في رواية أبي بصير . وأمّا على نسخة كالمشرف فالسباب صيغة مبالغة .
[ 1 ] رواها أيضاً في الباب المزبور ، وسندها معتبر ولكن لا دلالة فيها على خصوص سبّ المؤمن ، بل ظاهرها النهي عن السبّ مطلقاً ، باعتبار أنّ السبّ كسب لعداوة النّاس ، والمناسب للعاقبة كون النهي إرشاديّاً .
[ 2 ] سندها معتبر والرّواية على ما في « الوسائل » ، والنسخة الموجودة عندي من « الكافي » في رجلين يتسابّان قال : « البادي منهما أظلم ، ووزره ووزر صاحبه عليه ما لم يعتذر إلى المظلوم » « 2 » . وذكر رحمه الله أنّ معنى كونه أظلم أن مثل وزر صاحبه عليه .
وفيه : أنّه ربّما لا يكون على صاحبه وزر وعقاب أصلًا ، كما إذا كان سبّه ثانياً
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة 12 : 298 ، الباب 158 من أبواب أحكام العشرة ، الحديث 4 .
( 2 ) وسائل الشيعة 12 : 297 ، الباب 158 من أبواب أحكام العشرة ، الحديث الأول .