تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إرشاد الطالب في شرح المكاسب — صفحة 300

مساهمون:

ص٣٠٠
منه المبتدع أيضاً ، لقوله صلى الله عليه وآله : « إذا رأيتم أهل البدع من بعدي فأظهروا البراءة منهم ، وأكثروا من سبّهم والوقيعة فيهم » . ويمكن أنْ يستثنى من ذلك ما إذا لم يتأثّر [ 1 ] المسبوب عرفاً ، بأن لا يوجب قول هذا القائل في حقّه مذلّة ولا نقصاً ، كقول الوالد لولده أو السيّد لعبده عند مشاهدة ما يكرهه : يا حمار ، وعند غيظه : يا خبيث ، ونحو ذلك ، سواء لم يتأثّر المقول فيه بذلك - بأن لم يكرهه أصلًا - أم تأثّر به ، بناءً على أنّ العبرة بحصول الذلّ والنّقص فيه عرفاً .
شرح
[ 1 ] يجوز للسيّد ضرب عبده للتأديب ، وفحواه جواز سبّه تأديباً ، وأما في غير ذلك المقام فمقتضى موثّقة أبي بصير المتقدّمة عدم الجواز ، وكذا الحال بالإضافة إلى الوالد وولده ، فإنّه يجوز له سبّه تأديباً ، كما يجوز له ضربه لذلك ، وأمّا في غير مقام التأديب فلا ، إلّا إذا لم يعدّ الكلام المزبور من المولى أو الأب سبّاً وإهانة ، كما إذا تكلّم به حبّاً لولده ، فيكون نظير ما إذا قال للزوجة ما يستقبح ذكره للغير في عدم كونه هدراً للكرامة . والتمسّك - في جواز سبّ الوالد ولده مطلقاً ، حتّى فيما إذا لم يكن للتأديب بقوله صلى الله عليه وآله : « أنت ومالك لأبيك » « 1 » - لا يخفى ما فيه ، فإنّ الولد لا يحكم شرعاً بأنّه مملوك والده ، نظير ملك العبد أو الحيوان للمولى والمالك ليجري على الولد ما يجري على مال الوالد ؛ ولذا لو لم يكن للوالد حاجة لما جاز له الأخذ من مال ولده بلا رضاه . وكذا لا يجوز ترتيب سائر أحكام الملك ، والحكم الوارد في الرواية أخلاقيّ ذكره صلى الله عليه وآله ؛ لئلّا يتصدّى الابن لمخاصمة أبيه في المحاكم الشرعيّة لأجل ماله ، بل على تقدير كونه مالًا لوالده كالعبد بالإضافة إلى مولاه ، فلا يثبت جواز ضربه مطلقاً كما لم يثبت ذلك في العبد . وأما المعلّم والمتعلّم ، فلا يجوز للأوّل سبّ الثاني في مورد الهتك والتنقيص ، كما لا يجوز ذلك في مورد الإيذاء وتأثّر المتعلّم .
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة 17 : 265 ، الباب 78 من أبواب ما يكتسب به ، الحديث 8 .
إرشاد الطالب في شرح المكاسب — صفحة 300 | الميرزا جواد التبريزي