في الفساد والحرمة ، وادّعى القابض أنّها هبة صحيحة لداعي القربة أو غيرها ، احتمل تقديم الأوّل ، لأنّ الدّافع أعرف بنيّته ، ولأصالة الضّمان في اليد إذا كانت الدّعوى بعد التلف . والأقوى تقديم الثّاني ، لأنّه يدّعي الصحّة .
ولو ادّعى الدّافع أنّها رشوة أو أُجرة على المحرّم ، وادّعى القابض كونها هبة صحيحة ، احتمل أنّه كذلك ، لأنّ الأمر يدور بين الهبة الصحيحة والإجارة الفاسدة .
ويحتمل العدم ، إذ لا عقد مشترك هنا اختلفا في صحته وفساده ، فالدّافع منكر لأصل العقد الذي يدّعيه القابض ، لا لصحته ، فيحلف على عدم وقوعه ، وليس هذا من مورد التّداعي ، كما لا يخفى . ولو ادّعى الدّافع أنّها رشوة ، والقابض أنّها هديّة فاسدة لدفع الغرم عن نفسه - بناءً على ما سبق من أنّ الهديّة المحرّمة لا توجب الضّمان - ففي تقديم الأوّل لأصالة الضّمان في اليد ، أو الآخر لأصالة عدم سبب الضّمان ومنع أصالة الضّمان ، وجهان :
شرح
الآخذ أنها كانت بداع آخر يكون الدفع معه لازماً ، كقصد التقرّب فيه ، وفي مثل هذا يقدّم قول مدّعي الصحة . ولا مجال لاحتمال الضمان ، فإنّه لا ضمان في الهبة صحيحة كانت أم فاسدة .
نعم بناءً على ما قيل من الضمان في الرشوة مطلقاً فمقتضى قاعدة اليد ولو كان ثبوته ، إلّاأنّ أصالة الصحة في الهبة تنفي موضوع الضمان باعتبار إثباتها التّسليط الّذي لا يكون فيه ضمان .
الثانية : ما إذا لم يتّفقا على نوع التمليك ، كما إذا كانت دعوى الدافع أنّها بعنوان الأجرة على الحكم ، والآخذ كانت دعواه الهبة الصحيحة ، وفي مثل ذلك لا مجال لأصالة الصحّة ؛ لأنّها مختصّة بما إذا كان الاتّفاق على نوع خاص من المعاملة .
والخلاف في صحتها وفسادها ، بل الأصل في الفرض عدم تحقّق الناقل ، أيالهبة