المالك عليها مجّاناً ، قال : ولأنّها تشبه المعاوضة ، وما لا يضمن بصحيحه لا يضمن بفاسده . ولا يخفى ما بين تعليليه من التّنافي ، لأنّ شبهها بالمعاوضة يستلزم الضّمان ، لأنّ المعاوضة الصّحيحة توجب ضمان كلّ منهما ما وصل إليه بعوضه الذي دفعه ، فيكون مع الفساد مضموناً بعوضه الواقعي ، وهو المثل أو القيمة . وليس في المعاوضات ما لا يضمن بالعوض بصحيحه حتّى لا يضمن بفاسده .
نعم ، قد يتحقّق عدم الضّمان في بعض المعاوضات بالنّسبة إلى غير العوض ، كما أنّ العين المستأجرة غير مضمونة في يد المستأجر بالإجارة ، فربّما يدعى : أنّها غير مضمونة إذا قبض بالإجارة الفاسدة .
لكن هذا كلام آخر والكلام في ضمان العوض بالمعاوضة الفاسدة .
والتّحقيق : أنّ كونها معاوضة أو شبيهة بها وجه لضمان العوض فيها ، لا لعدم الضّمان .
فروع
في اختلاف الدّافع والقابض [ 1 ] : لو ادّعى الدّافع أنّها هديّة ملحقة بالرّشوة
شرح
التمليك المزبور من الهبة الفاسدة مجّاناً ، فلا ضمان فيها كما لا ضمان في صحيحها .
ثمّ إنّ رضى صاحب المال بتصرّف القاضي في الرشوة أو في الجعل والأجرة لا يوجب جواز التصرف له ؛ لأنّ رضى صاحبه بعنوان الرشوة ، وهذا العنوان لا يوجب جواز أكل المال ولا جواز التصرّف ، ولم يرض المالك بالتصرف فيه بعنوان آخر كما هو الفرض .
[ 1 ] تعرّض رحمه الله لصور ثلاث من الصور المفروضة في المقام :
الأولى : أن يكون اتّفاقهما على تمليك المال بعنوان الهبة ، واختلافهما في دعوى الدافع بأنّها كانت بداعي الحكم له فباعتبار كونها رشوة فاسدة ، ودعوى