شرح
والحاصل : أنّي لم أظفر على ما يدلّ على الشهرة بين الأصحاب في حرمة حلق اللحية ، وأمّا ما استدلّ به على الحرمة فأمور :
الأوّل : قوله سبحانه حكاية عن إبليس عليه اللعنة :« وَلَآمُرَنَّهُمْ فَلَيُغَيِّرُنَّ خَلْقَ اللَّهِ »« 1 » ، بدعوى أنّ ما يأمر به إبليس لا يكون إلّافعلًا محرّماً ، وحلق اللحية من تغيير خلق اللَّه .
ولكن لا يخفى أنّ مثل حلق اللحية لو كان تغييراً لخلق اللَّه ومحرّماً باعتبار ذلك لكان شقّ الطرق في الجبال وحفر الآبار وزرع الأشجار وغيرها تغييراً لخلقة اللَّه تعالى . والالتزام بحرمتها غير ممكن ، وحليّتها بتخصيص الآية باعتبار كونه من تخصيص الأكثر غير ممكن ، فلابدّ من حمل الآية على مثل الفطرة المخلوق جميع الناس عليها على ما يشير إليها قوله سبحانه :« فِطْرَتَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْها لا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ »« 2 » . والمراد من تغييرها إفسادها بجعل النفس مركزاً لطرح الشرور ومولداً لنيات السوء ، أو على غيرها ممّا لا قرينة في الآية على تعيينه .
الثاني : أنّ الروايات الواردة في حفّ الشوارب وإعفاء اللحية ، كمرسلة الصدوق رحمه الله قال : « قال رسول اللَّه عليه السلام : حفّوا الشوارب واعفوا اللحى ، ولا تشبّهوا باليهود » « 3 » وفي الأخرى قال : « قال رسول اللَّه صلى الله عليه وآله : إنّ المجوس جزّوا لحاهم ووفّروا شواربهم ، وإنّا نحن نجزّ الشوارب ونعفي اللحى وهي الفطرة » « 4 » .
وفيه : أنّ مثل هذه الروايات حتى مع الإغماض عن أسانيدها لا دلالة لها على
هامش
( 1 ) سورة النساء : الآية 119 .
( 2 ) سورة الروم : الآية 30 .
( 3 ) وسائل الشيعة 2 : 116 ، الباب 67 من أبواب آداب الحمام ، الحديث الأول .
( 4 ) المصدر السابق : الحديث 2 .