شرح
لحيته » « 1 » ، وفي دلالتها على الاستحباب أيضاً تأمل ؛ لاحتمال كون ذلك من اختياره عليه السلام أحد أفراد المباح كما لا يخفى .
الرابع : أن رواية « الجعفريات » : « حلق اللحية من المثلة ، من مثل فعليه لعنة اللَّه » ، وأورد على الاستدلال بها على الحرمة بأنّ مجرد اللعن على فعل لا يدلّ على حرمته ، وقد ورد اللعن في ترك بعض المستحبّات ، مثل قوله عليه السلام : « ملعون من أخّر الصلاة » « 2 » .
وأجاب عنه السيد الخوئي رحمه الله « 3 » - كما في تقريراته - بأنّ اللعن على فعل غير الإخبار بكون الشخص ملعوناً ، فإنّ الإخبار بكونه معلوناً وبعيداً عن اللَّه ربّما يكون منشؤه ارتكاب المكروهات ، وهذا بخلاف إنشاء اللعن على المؤمن ، فإنّه لا يكون إلّا مع ارتكابه فعلًا محرّماً ، وقوله عليه السلام : « ومن مثّل فعليه لعنة اللَّه » من قبيل إنشاء اللعن على فاعل المثلة ، بخلاف قوله : « ملعون من أخّر الصلاة » .
ولا يخفى ما في الإشكال والجواب ، فإنّ اللعن ليس هو البعد مطلقاً ، بل البعد الناشئ عن الطرد والغضب ، وهذا لا يكون إلّامع حرمة الفعل ، ولا يفرق في ذلك بين إنشائه أو الإخبار بكون الفاعل لكذا ملعوناً ومطروداً ، حيث إنّه لو لم يكن فعله محرّماً فلا موجب لطرده ولعنه ، واللّعن في مثل تأخير الصلاة عن وقتها محمول على مثل ما إذا كان التأخير للاستخفاف بها .
ثم إنّ المعتبر في تحقيق عنوان المثلة أمران :
هامش
( 1 ) المصدر السابق : الحديث 4 .
( 2 ) انظر وسائل الشيعة 4 : 188 ، الباب 18 من أبواب المواقيت ، الحديث 6 .
( 3 ) محاضرات في الفقه الجعفري 1 : 291 .