شرح
حرمة حلق اللحية ، فإنّ الحفّ عبارة عن الجزّ والقطع ، والإعفاء التوفير ، ومن الظاهر أنّ توفير اللحية غير واجب قطعاً ، بل الواجب على تقديره رؤية الشعر في الوجه ، فلابدّ من حملها على الاستحباب . والمراد بعدم التشبّه باليهود عدم تطويل اللحية بما هو خارج عن المتعارف أو زائد على القبضة ، كما كان يفعل اليهود على ما قيل في رواية حبابة الوالبية ، قالت : « رأيت أمير المؤمنين عليه السلام في شرطة الخميس ، ومعه درّة لها سبّابتان يضرب بها بيّاعي الجري والمارماهي والزمار ، ويقول لهم : يا بيّاعي مسوخ بني إسرائيل وجند بني مروان ، فقام إليه فرات بن أحنف فقال : يا أمير المؤمنين ، وما جند بني مروان ؟ قال : فقال له : أقوام حلقوا اللحى وفتلوا الشوارب فمسخوا » « 1 » .
وظاهرها مع الإغماض عن سندها عدم جواز حلق اللحية مع تفتيل الشوارب لا مطلقاً كما لا يخفى .
الثالث : ما رواه ابن إدريس في آخر « السرائر » نقلًا عن كتاب « الجامع » لأحمد بن محمد بن أبي نصر البزنطي صاحب الرضا عليه السلام ، قال : « سألته عن الرجل ، هل يصلح له أنْ يأخذ من لحيته ؟ قال : أمّا من عارضيه فلا بأس ، وأمّا من مقدّمها فلا » « 2 » ، ولكن ظاهره عدم جواز الأخذ من مقدم اللحية ، وهذا لا يمكن الالتزام به ، وحمله على جواز حلق العارضين دون مقدم اللحية بلا قرينة غير ممكن . واسناد ابن إدريس إلى جامع البزنطي غير معروف لنا ، ولكن رواه أيضاً علي بن جعفر في كتابه ، وقد ذكرنا أنّ طريق صاحب « الوسائل » إلى كتابه ينتهي إلى الشيخ رحمه الله وسند الشيخ رحمه الله إلى الكتاب المزبور صحيح .
وفي معتبرة سدير الصيرفي ، قال : « رأيت أبا جعفر عليه السلام يأخذ عارضيه ويبطن
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة 2 : 116 ، الباب 67 من أبواب آداب الحمام ، الحديث 4 .
( 2 ) المصدر السابق : 111 ، الباب 63 ، الحديث 5 .