وممّا ذكرنا ظهر حكم تصانيف المخالفين في الأصول والفروع والحديث والتّفسير وأصول الفقه ، وما دونها من العلوم ، فإنّ المناط في وجوب الإتلاف جريان الأدلّة المتقدّمة ، فإنّ الظّاهر عدم جريانها في حفظ شيء من تلك الكتب إلّا القليل ممّا الّف في خصوص إثبات الجبر ونحوه ، وإثبات تفضيل الخلفاء أو فضائلهم ، وشبه ذلك .
وممّا ذكرنا أيضاً يعرف وجه ما استثنوه في المسألة من الحفظ للنقض والاحتجاج على أهلها ، أو الاطلاع على مطالبهم ليحصل به التقيّة أو غير ذلك .
ولقد أحسن جامع المقاصد ، حيث قال : إنّ فوائد الحفظ كثيرة .
وممّا ذكرنا أيضاً يعرف حكم ما لو كان بعض الكتاب موجباً للضّلال ، فإنّ الواجب رفعه ولو بمحو جميع الكتاب ، إلّاأن يزاحم مصلحة وجوده لمفسدة وجود الضّلال . ولو كان باطلًا في نفسه كان خارجاً عن المالية [ 1 ] فلو قوبل بجزءٍ
شرح
[ 1 ] يعني : لو كان بعض الكتاب باطلًا وخارجاً عن الماليّة الشرعيّة وإن لم يكن موجباً للضلال وباعه بعوض ، فتبطل المعاوضة بالإضافة إلى ذلك البعض .
أقول : لا يكون بيع كتاب منحلّاً إلى بيوع متعدّدة بالإضافة إلى أبعاضه خارجاً ، فإنّ المعيار في الانحلال وعدمه نظر العرف كما مرّ ؛ ولذا لو باع كتاباً بعنوان أنّه الكتاب الفلانيّ وظهر مشتملًا على بعض الأوراق من ذلك الكتاب يحكم ببطلان البيع رأساً .
وبالجملة : فبما أنّ البيع في الفرض لا يصحّ بالإضافة إلى الكتاب تعيّن بطلانه على قرار ما تقدّم في بيع الصنم ، مع كون مادته مالًا .
ينبغي في المقام التعرض لحكم اللحية فنقول : ذكر صاحب « الحدائق » رحمه الله « 1 »
هامش
( 1 ) الحدائق 5 : 561 .