تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إرشاد الطالب في شرح المكاسب — صفحة 269

مساهمون:

ص٢٦٩
بأوعيته - كالجلود ونحوها - فإنّها غنيمة ، وإن كان ممّا لا ينتفع بأوعيته - كالكاغذ - فإنّه يمزّق ولا يحرق إذ ما من كاغذ إلّاوله قيمة [ 1 ] . وحكم التّوراة والإنجيل هكذا كالكاغذ ، فإنّه يمزّق ، لأنّه كتاب مُغيَّر مُبَدّل ، انتهى . وكيف كان ، فلم يظهر من معقد نفي الخلاف إلّاحرمة ما كان موجباً للضّلال ، وهو الذي دلّ عليه الأدلّة المتقدّمة . نعم ، ما كان من الكتب جامعاً للباطل في نفسه من دون أن يترتّب عليه ضلالة لا يدخل تحت الأموال ، فلا يقابل بالمال ، لعدم المنفعة المحلّلة المقصودة فيه ، مضافاً إلى آيتي « لهو الحديث » و « قول الزور » أمّا وجوب إتلافها فلا دليل عليه .
شرح
في ضلال ، باعتقادهما ببقاء الدين المنسوخ فلا يوجب لهم التحريف في كتابهما ضلالًا آخر . [ 1 ] أيأنّ إحراقها إتلاف للكاغذ المفروض استيلاء المسلمين عليه وله قيمة فلا يجوز الإتلاف ، وكيف كان فيظهر من كلام الشيخ رحمه الله أنّ التوراة والإنجيل من كتب الضلال فيجب تمزيقهما والانتفاع بكاغذهما . وأورد عليه المصنّف رحمه الله بأنّه لا دليل على وجوب المحو إلّافيما إذا كان موجباً للضلال ، ومع عدم إيجابه له فمع بطلان مطالبه لا يجوز بيعه باعتبار عدم كونه مالًا ، وأمّا محوه فلا دليل عليه . أقول : مجرد بطلان مطالب كتاب لا يوجب خروجه عن الماليّة شرعاً حتى لا يجوز المعاوضة عليه ، كما في الكتب التي تؤلّف من مجموع قضايا جعليّة لغاية تفريج الهمّ عن قارئها ، ومثل هذه يجوز بيعها وشراؤها ، لكونها مالًا شرعاً باعتبار ترتّب المصلحة المقصودة المباحة عليها حتى مع عدم إظهار مؤلّفها بأنّ هذه القضايا الواردة في الكتاب جعليّة ، وسيأتي إن شاء اللَّه تعالى أنّ الموجب لكون المكتوب أو الكلام كاذباً قصد الكاتب أو المتكلّم لا اعتقاد المطالع والسامع .