أو أنّ المراد به مقابل الهداية ؟ فيحتمل أن يراد بكتبه ما وضع لحصول الضّلال ، وأن يراد ما أوجب الضّلال وإن كان مطالبها حقّة ، كبعض كتب العرفاء والحكماء المشتملة على ظواهر منكرة يدّعون أنّ المراد غير ظاهرها ، فهذه أيضاً كتب ضلال على تقدير حقّيتها .
ثمّ الكتب السّماوية المنسوخة غير المحرَّفة لا تدخل في كتب الضّلال . وأمّا المحرّفة كالتّوراة والإنجيل - على ما صرّح به جماعة - فهي داخلة في كتب الضّلال بالمعنى الأوّل بالنّسبة إلينا ، حيث إنّها لا توجب للمسلمين بعد بداهة نسخها ضلالة .
نعم ، توجب الضلالة لليهود والنّصارى قبل نسخ دينهما [ 1 ] ، فالأدلّة المتقدّمة لا تدلّ على حرمة حفظها قال رحمه الله في المبسوط - في باب الغنيمة من الجهاد - : فإن كان في المغنم كُتبٌ ، نُظِر ، فإن كانت مباحة يجوز إقرار اليد عليها - مثل كتب الطّب والشّعر واللّغة والمكاتبات - فجميع ذلك غنيمة ، وكذلك المصاحف وعلوم الشّريعة ، الفقه والحديث ، لأنّ هذا مال يباع ويشترى ، وإن كانت كتباً لا يحلّ إمساكها - كالكفر والزّندقة وما أشبه ذلك - فكلّ ذلك لا يجوز بيعه ، فإن كان ينتفع
شرح
أقول : ما ذكره من دعوى الإجماع واستفادته من نفي الخلاف غير صحيح ، فإنّ الإجماع لا يحرز إلّافي مسألة تعرّض لحكمها معظم الفقهاء أو جميعهم مع اتّفاقهم على ذلك الحكم ، ونفي الخلاف يكفي فيه اتّفاق جماعة قليلة تعرّضوا للمسألة فكيف تكون دعوى نفي الخلاف كاشفة عن الإجماع ، مع أنّ الإجماع في المقام محصله لا قيمة له فضلًا عن منقوله ، حيث إنّ الظاهر - ولا أقلّ من الاحتمال - كون المدرك في حكمهم بحرمة الحفظ ما ذكر من حكم العقل الموهوم أو دلالة الآية .
[ 1 ] التقييد بما قبل نسخ دينهما باعتبار أنّ اليهود والنصارى بعد نسخ دينهما