تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إرشاد الطالب في شرح المكاسب — صفحة 267

مساهمون:

ص٢٦٧
بمجرّد احتمال ترتّب مصلحة على ذلك مع كون الغالب ترتّب المفسدة . وكذلك المصلحة النّادرة الغير المعتدّ بها . وقد تحصّل من ذلك : أنّ حفظ كتب الضّلال لا يحرم إلّامن حيث ترتّب مفسدة الضّلالة قطعاً أو احتمالًا قريباً . فإن لم يكن كذلك أو كانت المفسدة المحقّقة معارضة بمصلحة أقوى ، أو عارضت المفسدة المتوقعة مصلحة أقوى ، أو أقرب وقوعاً منها ، فلا دليل على الحرمة ، إلّاأن يثبت إجماع ، أو يلتزم بإطلاق عنوان معقد نفي الخلاف الذي لا يقصر عن نقل الإجماع . وحينئذٍ فلا بدّ من تنقيح هذا العنوان وأنّ المراد بالضّلال ما يكون باطلًا في نفسه ؟ فالمراد الكتب المشتملة على المطالب الباطلة ،
شرح
ترتّب الفساد موهوماً أو كانت المصلحة المترتّبة أقوى من الفساد أو أقرب احتمالًا من ترتّب الفساد ، ففي جميع ذلك لا دليل على حرمة حفظها ، كما هو مقتضى الميزان الوارد في رواية « تحف العقول » . والاستفصال المذكور في رواية عبد الملك المتقدّمة ، فإنّه لو تمّ الإطلاق في ناحية مثل قوله سبحانه :« اجْتَنِبُوا قَوْلَ الزُّورِ »« 1 » فلابدّ من رفع اليد عنه بدلالة حديث « تحف العقول » والرواية ، اللّهم إلّاأن يدّعى الإجماع على حرمة الإبقاء مطلقاً أو يلتزم بإطلاق معقد نفي الخلاف . ومع هذه الدعوى أو الالتزام فلا عبرة بترتّب الفساد وعدمه ، بل لابدّ من تنقيح العنوان الّذي وقع مورد الإجماع أو نفي الخلاف ، وأنّ المراد بكتب الضلال فيه الكتب التي تكون مطالبها باطلة وإن لم توجب ضلالًا ، أو أنّ المراد بها الكتب التي تكون موجبة للضلال وإن كانت مطالبها حقّة ، كبعض كتب العرفاء والحكماء المشتملة على ظواهر مضلّة ، ويدّعون أنّ المراد غير ظاهرها .
هامش
( 1 ) سورة الحج : الآية 30 .