وقوله عليه السلام في رواية عبد الملك - المتقدّمة - حيث شكا إلى الصّادق عليه السلام : « أنّي ابتليت بالنّظر في النّجوم ، فقال عليه السلام : أتقضي ؟ قلت : نعم ، قال : أحرق كتبك » بناءً على أنّ الأمر للوجوب دون الإرشاد للخلاص من الابتلاء بالحكم بالنّجوم . ومقتضى الاستفصال في هذه الرّواية : أنّه إذا لم يترتّب على إبقاء كتب الضّلال مفسدة لم يحرم .
وهذا أيضاً مقتضى ما تقدّم من إناطة التّحريم بما يجيء منه الفساد محضاً .
نعم المصلحة الموهومة [ 1 ] أو المحقّقة النّادرة لا اعتبار بها ، فلا يجوز الإبقاء
شرح
إلى الخلاص من القضاء المحرّم ، فلا يمكن في المقام إلّاإثبات الأمر الإرشاديّ ، مع إحراز ترتّب الحرام على الحفظ ، ولا ريب في أنّ ظهور الأمر بالإحراق هو الثاني .
وعلى كلّ حال فلا يثبت بالرواية مع الإغماض عن سندها وجوب محو كتب الضلال وعدم جواز إبقائها حتّى مع الاطمئنان بعدم ترتّب الحرام عليها .
والأظهر في المقام أن يقال ، بناءً على وجوب دفع المنكر كما لو استفدناه من أدلّة النهي عن المنكر : يتعيّن في المقام الالتزام بوجوب محو كتب الضلال التي لا يترتب عليها إلّاالإضلال ، وأمّا إذا لم نقل به فيمكن القول بعدم جواز الاستنساخ والحفظ ، فيما إذا كان المترتّب عليها الإضلال بآية النهي عن شراء اللهو . وأمّا وجوب المحو فلا دليل عليه كما لا يخفى .
[ 1 ] بمعنى أنّه لا يجوز إبقاء كتب الضلال فيما إذا كان ذلك معرضاً لترتّب الفساد عليها ، ولا أثر لاحتمال ترتّب مصلحة أقوى على إبقائها فيما إذا كان الاحتمال موهوماً ، وكذا لا يجوز إبقاؤها فيما إذا كان ترتّب الفساد عليها قطعيّاً والمصلحة المترتّبة من قبيل المنفعة النادرة الّتي لا يعتدّ بها ، وأمّا إذا لم يكن الأمر كذلك ، بأن كان