تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إرشاد الطالب في شرح المكاسب — صفحة 265

مساهمون:

ص٢٦٥
ويدلّ عليه - مضافاً إلى حكم العقل بوجوب قطع مادّة الفساد ، والذّم المستفاد من قوله تعالى :
« وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْتَرِي لَهْوَ الْحَدِيثِ لِيُضِلَّ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ »
والأمر بالاجتناب عن قول الزّور - : قوله عليه السلام في ما تقدّم من رواية تحف العقول : « إنّما حرّم اللَّه تعالى الصّناعة التي يجيء منها الفساد محضاً . . . الخ » بل قوله عليه السلام قبل ذلك : « أو ما يقوّى به الكفر والشّرك في جميع وجوه المعاصي ، أو باب يوهن به الحقّ . . . إلخ » .
شرح
وفيه : أنّ الأمر بالاجتناب عن قول الزور تركه وعدم إيجاده بأن لا يكذب ولا يفتري ، وأمّا إبقاء قول الزور وعدم محوه فيما إذا كان بإيجاد الغير وإحداثه فلا ظهور في الآية بالإضافة إلى حكمه وعلى الجملة القول : ظاهره المعنى المصدريّ ، فيكون النهي عنه نهياً عن إيجاده . الرابع : قوله في « تحف العقول » : « إنّما حرم الصناعة التي يجيء منه الفساد محضاً » ، بل قوله قبل ذلك : « ما يقوى به الكفر » . وفيه : أنّ رواية « تحف العقول » لا يمكن الاعتماد بها ، مع أنّها لا تعمّ ما إذا كانت في استنساخ كتب الضلال واقتنائها مصلحة مباحة غير نادرة . الخامس : قوله عليه السلام في رواية عبد الملك ، حيث شكا إلى الصادق عليه السلام : إنّي ابتليت بالنظر إلى النجوم ، فقال : أتقضي ؟ قلت : نعم ، قال : احرق كتبك « 1 » . وفيه : أنّ المطلوب في المقام إثبات وجوب محو الكتب المزبورة نفسيّاً ، بأن كان أحد الوظائف الشرعيّة محو كتب الضلال ، فإن كان الأمر بالإحراق في الرواية ظاهراً في الإيجاب النفسيّ يتعدّى إلى المقام ، باعتبار أنّ كتبه لو لم تكن أكثر فساداً من كتب النجوم فلا أقلّ من مساواتها لها . وأمّا إذا كان الأمر المزبور ظاهراً في الإرشاد ،
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة 11 : 370 ، الباب 14 من أبواب آداب السفر ، الحديث الأول .