ومع الارتكاب فالأولى الحكم على سبيل التقريب ، وأنّه لا يبعد أن يقع كذا عند كذا . واللَّه المسدّد .
المَسأَلَةُ السَّابِعَة : حفظ كتب الضّلال حرام في الجملة [ 1 ] بلا خلافٍ ، كما في التّذكرة وعن المنتهى .
شرح
[ 1 ] المراد بحفظ كتب الضلال ما يعمّ اقتناءها واستنساخها ، واستدلّ رحمه الله على حرمته بوجوه :
الأوّل : حكم العقل ، يعني استقلاله بقبح التحفّظ على مادّة الفساد والضلال ، فيحكم بحرمته بقاعدة الملازمة .
وفيه : أنّ حكم العقل غير مسلّم ، وإلّالاستقلّ العقل بإزالة كلّ ما فيه أو منه الفساد ، كالهجوم على أهل الكفر والشرك ومحو شوكتهم ومعابدهم وكتبهم ، فإنّهم وما معهم منشأ الفساد على الأرض ، ولا استقلال للعقل بذلك . ووجوب الجهاد حكم شرعيّ تعبديّ لا لحكم العقل بلزوم قهر الناس على الإيمان ، مع أنّ الدنيا دار امتحان يكون فيها الخيار بين الهدى والضلال والكفر والإيمان .
الثاني : قوله سبحانه :« وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْتَرِي لَهْوَ الْحَدِيثِ لِيُضِلَّ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ وَيَتَّخِذَها هُزُواً أُولئِكَ لَهُمْ عَذابٌ مُهِينٌ »« 1 ».ولا يخفى أنّه على تقدير كون المراد بالاشتراء ما يعمّ مطلق الأخذ والاقتناء ، فلا تكون في الآية دلالة على الحرمة فيما إذا لم يكن غرضه إضلال الناس وميلهم عن الهداية ، كما إذا جعل الكتاب المزبور في مكتبته حتى يكون فيها من كلّ باب كتاب .
الثالث : قوله سبحانه« وَاجْتَنِبُوا قَوْلَ الزُّورِ »« 2 » ، أيالباطل .
هامش
( 1 ) سورة لقمان ، الآية 6 .
( 2 ) سورة الحج : الآية 30 .