وأمّا نفس الإيجاد فهو عمل مختصّ بالنقّاش ، ألا ترى أنّه لو سُئل عن الخمر فأجاب بالحرمة ، أو عن العصير فأجاب بالإباحة ، انصرف الذّهن إلى شربهما ، دون صنعتهما ، بل ما نحن فيه أولى بالانصراف ، لأنّ صنعة العصير والخمر يقع من كلِّ أحد ، بخلاف صنعة التّماثيل .
وبما تقدّم من الحصر في قوله عليه السلام - في رواية تحف العقول - : « إنّما حَرَّم اللَّه الصّناعة التي يجيء منها الفساد محضاً ، ولا يكون منه وفيه شيء من وجوه الصلاح إلى قوله عليه السلام : يحرم جميع التقلّب فيه » ، فإنّ ظاهره أنّ كلَّ ما يحرم صنعته . - ومنها التّصاوير - يجيء منها الفساد محضاً ، فيحرم جميع التقلّب فيه بمقتضى ما ذكر في الرّواية بعد هذه الفقرة .
شرح
والحرام من الكسب .
الوجه الرابع : ما رواه الكليني عن علي بن إبراهيم عن أبيه عن النوفلي عن السكوني عن أبي عبداللَّه عليه السلام قال : « قال أمير المؤمنين عليه السلام : بعثني رسول اللّه صلى الله عليه وآله إلى المدينة ، فقال : لا تدع صورة إلّامحوتها ، ولا قبراً إلّاسوّيته ، ولا كلباً إلّاقتلته » « 1 » .
وأجاب رحمه الله عن هذا الوجه بأن الأمر فيه محمول على الاستحباب أو على كراهة إبقاء الصورة ، بقرينة الأمر بتسوية القبور وقتل الكلاب .
وفيه : أنّ قرينة السياق - بأن يكون رفع اليد عن ظهور الطلب بالإضافة إلى فعل موجباً لرفع اليد عن ظهوره بالإضافة إلى الفعل الآخر أيضاً - لا أساس لها ؛ ولذا لا تكون القرينة على استحباب غسل الجمعة موجباً لرفع اليد عن الظهور بالإضافة إلى غسل الجنابة أيضاً ، كما في مثل قوله : « اغتسل للجمعة والجنابة » ، فضلًا عن مثل : « اغتسل للجمعة واغتسل للجنابة » . نعم ، نلتزم بحمل النهي عن إبقاء الصورة على الكراهة ،
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة 5 : 306 ، الباب 3 من أبواب أحكام المساكن ، الحديث 8 .