ففي المقنعة - بعد أن ذكر في ما يحرم الاكتساب به الخمر وصناعتها وبيعها - قال : وعمل الأصنام والصُّلبان والتّماثيل المجسّمة والشِّطرَنج والنّرد - وما أشبه ذلك - حرام ، وبيعه وابتياعه حرام ، انتهى .
وفي النّهاية : وعمل الأصنام والصُّلبان والتّماثيل المجسّمة والصّور والشِّطرَنج والنّرد وسائر أنواع القِمار - حتّى لعب الصّبيان بالجوز - والتّجارة فيها والتّصرف فيها والتكسّب بها محظور ، انتهى . ونحوها ظاهر السرائر .
شرح
لاعملها ، كما إذا سئل عن الخمر وأجيب بالحرمة يكون ظاهره حرمة شربها ، فإنّه المتعارف في الخمر لا عملها ، بل ما نحن فيه يمتاز عن مثل الخمر بأنّ عمل الخمر يقع من كلّ إنسان يريد عمله ، بخلاف التصوير ، فإنّه لا يقع إلّامن البعض ، فيمكن رجوع السؤال عن الخمر إلى عملها بخلاف التماثيل .
وأجاب رحمه الله عن هذا الوجه برجوع السؤال إلى عملها ، فإنّ عمل التصاوير مرتكز في أذهان عامّة الناس ، ويكون السؤال عن حكم اقتنائها بعد معرفة حكم عملها ، إذ لا يحتمل عدم جواز اقتناء ما يجوز عمله .
أقول : لم يظهر من الصحيحة رجوع السؤال إلى عمل التماثيل ، فإنّه لو لم تكن ظاهرة في حكم الاقتناء فلا أقل من عدم ظهورها في عملها ، وما ذكره المصنّف رحمه الله في وجه رجوع السؤال إلى عملها ضعيف ، فإنّه يمكن أن لا يعلم السائل حكم عملها ومع ذلك يسأل عن حكم اقتنائها باعتبار خروج عملها عن ابتلائه ؛ لعدم معرفته بالتصوير أو عدم قصده ، بخلاف اقتنائها . كما يمكن علمه بحرمة عملها أو كراهته من قبل ويسأل فعلًا عن حكم اقتنائها .
وما ذكر - في وجه رجوع السؤال إلى الاقتناء من أنّ السؤال عن الخمر لا ينصرف