تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إرشاد الطالب في شرح المكاسب — صفحة 226

مساهمون:

ص٢٢٦
الحرام هو قضاء العرف فتأمل ، بقي الكلام في جواز اقتناء ما حرم عمله [ 1 ]
شرح
بعضه الآخر ، وكان ذلك بعلم كل منهما بفعل صاحبه ، فلا يبعد الالتزام بحرمة تصوير البعض في الفرض أخذاً بقوله سبحانه :« وَلا تَعاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوانِ »، حيث إنّ مقتضى الأدلة الأوّليّة عدم جواز تصوير كل مكلّف تمام الحيوان ، ومقتضى الآية حرمة الاشتراك في تحقيق ذلك الحرام كما لا يخفى . وليس المحرّم بحسب الأدلّة هو إتمام الصورة كما إذا قصد أحد تصوير جسد الحيوان - مثلًا - بلا رأس ، بلا علم منه أنّ الآخر يكمله ، وأكمله الآخر برسم الرأس له ، فلا يكون فعل الثاني حراماً باعتبار كونه إتماماً لتلك الصورة ، فإنّ المحرّم هو تصوير كل مكلّف الحيوان أو الإنسان لا إتمام صورتهما ، وتصويرهما لا يصدق على مجرد إتمامهما ، كما أنّه لا يصدق على تصوير بعضهما . وقد تقدّم دلالة صحيحة محمد بن مسلم على عدم البأس بتصوير لا يكون حيواناً ، كما أنّ المستفاد من روايات التكليف بالنفخ اعتبار المنهيّ عنه بنحو يكون بالنفخ إنساناً أو حيواناً ، وتصوير بعض اعضائهما لا يكون كذلك ، فتدبّر . [ 1 ] لا يخفى أنّ جواز اقتناء الصورة ملازم لجواز المعاملة بها ، فإنّ اقتناءها لزينة البيوت وغيرها منفعة مقصودة يوجب جوازه جوازها ، ولا يقاس اقتناؤها باقتناء الخمر مثلًا ، حيث إنّ جواز اقتنائه للتخليل لا يكون موجباً لجواز بيعه ، فإنّ المنفعة المقصودة من الخمر شربها وهو محرّم ، بخلاف الصور . هذا مع ورود النهي عن بيع الخمر وشرائها وضعاً وتكليفاً كما مرّ ، وأمّا لو قيل بحرمة اقتناء الصورة أو وجوب محوها فلازمه الحكم بفساد المعاملة عليها ، باعتبار عدم المنفعة المحلّلة فيها ، فيكون أكل المال بها أكلًا بالباطل ؛ ولذا ذكر في « جامع المقاصد » جواز إبقاء الصور واقتنائها فيجوز بيعها « 1 » وعن « المقنعة » و « النهاية » و « السرائر » عدم جواز التجارة
هامش
( 1 ) جامع المقاصد 4 : 16 .