تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إرشاد الطالب في شرح المكاسب — صفحة 175

مساهمون:

ص١٧٥
أمّا إذا وجب على جماعة شيء واحد - كحمل ثقيل مثلًا - بحيث يراد منهم الاجتماع عليه ، فإذا علم واحد من حال الباقي عدم القيام به والاتّفاق معه في إيجاد الفعل كان قيامه بنفسه بذلك الفعل لغواً ، فلا يجب . وما نحن فيه من هذا القبيل ، فإنّ عدم تحقّق المعصية من مشتري العنب موقوف على تحقّق ترك البيع من كلّ بائع ، فترك المجموع للبيع سبب واحد لترك المعصية ، كما أنّ بيع واحد منهم على البدل شرط لتحقّقها ، فإذا علم واحد منهم عدم اجتماع الباقي معه في تحصيل السبب - والمفروض أنّ قيامه منفرداً لغو - سقط وجوبه .
شرح
على اجتماع اثنين أو أكثر على رفعه ، ففي هذه الصورة لا يجب على المكلّف إلّاالرفع المقدور ، والرفع المقدور له هو الرفع الضمنيّ لا الاستقلاليّ . وإذا فرض عدم شركة آخر في رفعه لما وجب عليه رفعه ؛ لأنّ رفعه في هذا الفرض غير مقدور له ، والوجوب لا يتعلّق بغير المقدور ، والأمر في المقام كذلك فإنّ التكليف - وهو وجوب منع الخمّار عن المنكر - يحصل باجتماع جميع باعة العنب على ترك بيعه منه . وبعبارة أخرى : المقدور من المنع لهذا البائع هو ترك بيع العنب منه عند ترك الآخرين بيعه منه ، وعلى ذلك فيجوز له البيع مع إحرازه أنّه لو لم يبعه لباعه الآخر ، والوجه في الجواز عدم كون بيعه في الفرض مخالفة لوجوب المنع عن المنكر . ولو شكّ في قيام سائر المكلّفين بالمنع بتركهم البيع منه كان مرجع الشكّ إلى الشك كونه متمكّناً فعلًا على منع ذلك المشتري عن المنكر أولا ، فإن قلنا بأنّ مورد الشكّ في القدرة على الواجب - كما ادّعى - داخل في قاعدة الاحتياط ، فلا يجوز للمكلّف البيع منه . وأمّا لو قلنا بأنّه من موارد الشكّ في التكليف ، وأنّه تجري فيه أدلّة البراءة « إلّا مع
إرشاد الطالب في شرح المكاسب — صفحة 175 | الميرزا جواد التبريزي