تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إرشاد الطالب في شرح المكاسب — صفحة 174

مساهمون:

ص١٧٤
ثمّ إنّ الاستدلال المذكور إنّما يحسن مع علم البائع بأنّه لو لم يبعه لم يحصل المعصية ، لأنّه حينئذٍ قادر على الردع ، أمّا لو لم يعلم ذلك ، أو علم بأنّه يحصل منه المعصية بفعل الغير ، فلا يتحقّق الارتداع بترك البيع ، كمن يعلم عدم الانتهاء بنهيه عن المنكر . وتوهّم أنّ البيع حرام على كلّ أحد - فلا يسوغ لهذا الشخص فعله معتذراً بأنّه لو تركه لفعله غيره - مدفوع بأنّ ذلك في ما كان محرّماً على كلّ واحد على سبيل الاستقلال ، فلا يجوز لواحد منهم الاعتذار بأنّ هذا الفعل واقع لا محالة ولو من غيري ، فلا ينفع تركي له .
شرح
عن المنكر لا يدلّ على أزيد من ذلك ، والعقل القاضي بوجوب اللطف يحكم بلزوم فعل ما يوجب قرب العباد إلى اللَّه سبحانه ، وممّا يوجب قربهم امتناعهم عن المنكر ولا يستقلّ على أزيد ممّا ذكر . لا يقال : كما يحرم على البائع بيع العنب من المشتري المزبور كذلك يحرم بيعه منه على سائر الباعة ، فلا يصحّ في حكم العقل ارتكاب البائع المزبور الحرام وبيعه العنب منه معتذراً بأنّه لو لم يبعه لباعه الآخر . فإنّه يقال : إنّ هذا الكلام ، أيعدم صحة الاعتذار ، إنّما يجري فيما إذا كان العمل الواحد حراماً على كلّ واحد من المكلّفين مستقلّاً ، والمراد بالعمل الواحد إخراج طبيعي الفعل عن العدم المعبّر عنه بصرف الوجود . مثلًا لا يصحّ لمكلّف هدم مسجد اعتذاراً بأنّه لو لم يهدمه لهدمه الآخرون . وأمّا إذا كان التكليف وجوبيّاً ومتعلّقاً بإخراج الفعل إلى الوجود ، وكان الفعل بحيث لا يحصل خارجاً بفعل مكلّف واحد أو تركه ، بل يحصل باجتماعهم جميعاً على الفعل أو الترك ، كما إذا وجب حمل ثقيل من مكان إلى آخر ، وكان الحمل موقوفاً