وقد تلخّص ممّا ذكرنا أنّ فعل ما هو من قبيل الشّرط لتحقّق المعصية من الغير - من دون قصد توصّل الغير به إلى المعصية - غير محرّم ، لعدم كونها في العرف إعانة مطلقاً ، أو على التفصيل الذي احتملناه أخيراً . وأمّا ترك هذا الفعل ، فإن كان سبباً يعني علّة تامّة لعدم المعصية من الغير - كما إذا انحصر العنب عنده - وجب ، لوجوب الردع عن المعصية عقلًا ونقلًا ، وأمّا لو لم يكن سبباً ، بل كان السبب تركه منضمّاً إلى ترك غيره ، فإن علم أو ظنّ أو احتمل قيام الغير بالتّرك وجب قيامه به أيضاً ، وإن علم أو ظنّ عدم قيام الغير سقط عنه وجوب التّرك ، لأنّ تركه بنفسه ليس برادع حتّى يجب .
شرح
تعيين الفاسق وتارك الخير حتى يأمره بالمعروف وينهاه عن المنكر بخصوصه .
ويدلّ على وجوب ما ذكرنا الروايات ، نعم بعضها باعتبار ضعفها سنداً أو دلالة لا تصلح للاستدلال بها ، ولا تصحّ دعوى استقلال العقل بوجوب النهي . وما ذكره المصنّف رحمه الله من حكمه بلزوم اللطف لا نفهمه ، فإنّه يكفي في إتمام الحجّة على العباد تبليغ الأحكام إليهم وإعلامهم بما أوعد اللَّه به الطغاة والعصاة .
هذا بالنسبة إلى المنع القوليّ ، وأمّا المنع الخارجيّ في مقابل المنع الإنشائيّ والقوليّ ، فلا دليل على وجوبه لا عقلًا ولا نقلًا ، إلّاأنّه ربّما يقال باستفادة وجوبه من فحوى دليل النهي عن المنكر ، بدعوى كون ملاك وجوب النهي عنه سدّ طريق الفساد والمنع عن حصوله خارجاً .
وفيه : أنّه لا يمكننا استفادة وجوبه فيما إذا كان المنع المزبور ملازماً أو موقوفاً على ارتكاب عمل لا يجوز ذلك العمل بمقتضى سائر الأدلّة الشرعيّة ، كما إذا كان منع شخص عن الإفطار في نهار شهر رمضان موقوفاً على دخول بيته بدون إذنه ورضاه . أو موقوفاً على ترك بعض الصناعات الواجبة ولو بنحو الكفاية ، كما إذا كان المنع المزبور