نعم ، هو جزء للرادع المركّب من مجموع تروك أرباب العنب ، لكن يسقط وجوب الجزء إذا علم بعدم تحقّق الكلّ في الخارج . فعلم ممّا ذكرناه في هذا المقام أنّ فعل ما هو شرط للحرام الصّادر من الغير يقع على وجوه :
أحدها - أن يقع من الفاعل قصداً منه لتوصّل الغير به إلى الحرام ، وهذا لا إشكال في حرمته ، لكونه إعانة .
شرح
موقوفاً على ترك بيع الطعام من جميع الناس أو غير ذلك ، بل يمكن أن يقال بعدم وجوب المنع مطلقاً ، حيث لم يظهر من أدلّة النهي عن المنكر أنّ تمام ملاك وجوبه دفع الفساد حتى يمكن التعدّي ، كما يقال بأنّه لم يظهر من دليل اعتبار خبر العدل أنّ تمام اعتباره هو الظنّ الحاصل منه حتى يوجب ذلك الالتزام باعتبار سائر الظنون .
نعم ، بعض الأمور الفاسدة والمنكرات الّتي نعلم بعدم رضا الشارع بحصولها خارجاً بأيّ حال حتى فيما إذا حصل الفساد من غير المكلّف ، كرواج القمار وشرب الخمور علناً وقتل النفوس ونهب الأموال وسائر أنواع الفساد مما يختلّ به نظام اجتماع المسلمين ، فيجب منعها قولًا وعملًا . وفيما إذا كان منعها موقوفاً على ارتكاب أمر لا يجوز ذلك الأمر بمقتضى الأدلّة الشرعيّة يكون المقام من المتزاحمين ، فيجب فيهما رعاية الأهم أو محتمل الأهميّة .
ثمّ إنّه على القول بوجوب النهي عن المنكر فيما إذا لم يتوقّف على ارتكاب الحرام ، لا فرق في وجوبه بين من يهمّ بالمعصية حال المنع ، وبين من يهمّ بها بعد ذلك ، حيث إنّ مقتضى الآية المباركة وجوب النهي عن المنكر في كلتا الصورتين ، ويستفاد وجوب المنع عنه فيهما من فحواها .
نعم ، الرواية الّتي أشار إليها المصنّف رحمه الله من قوله عليه السلام : « لولا أنّ بني أمية وجدوا