تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إرشاد الطالب في شرح المكاسب — صفحة 172

مساهمون:

ص١٧٢
نعم ، يمكن الاستدلال على حرمة بيع الشّيء ممّن يعلم أنّه يصرف المبيع في الحرام ، بأنّ دفع المنكر كرفعه واجب [ 1 ] ولا يتمّ إلّابترك البيع ، فيجب .
شرح
الداعي إلى فعلها توصّل الغير بها إلى ذلك الإثم ، بل لا يعتبر العلم أيضاً بتوصّل الغير بها إليه ، ولو احتمل توصّله فمع تحقّق الحرام من الغير يحصل عنوان الإعانة بفعل المقدّمة . نعم ، ما دام لم يحرز هذا التوصل بوجه معتبر يكون المكلّف معذوراً في تحقيق تلك المقدّمة كسائر الموارد التي لا يحرز فيها عنوان الحرام بالشبهة الخارجيّة . وممّا ذكرنا ظهر أنّ بيع البائع العنب ممّن يعمله خمراً أو الخشب ممّن يصنعه آلة القمار إعانة للتخمير أو صنعة الحرام ، ولو فرض الدليل على حرمة الإعانة على الإثم والعدوان تكون دلالته على حرمة الإعانة فيما إذا لم يكن الإثم ظلماً على الغير نفساً أو عرضاً أو مالًا بالإطلاق ، فيرفع اليد عن هذا الإطلاق بمثل الأخبار المتقدّمة الظاهرة في عدم البأس بالإعانة في مثل بيع العنب مما لم يكن الفعل الصادر عن الغير ظلماً على الغير ، حيث إنّ الخطاب المزبور لا يزيد على سائر المطلقات التي يرفع اليد عنها بالمقيّدات . [ 1 ] حاصل الاستدلال أنّ دفع المنكر ، أيالفعل الحرام الصادر عن الغير كرفعه واجب على المكلّفين ، والمراد برفعه قطع استمراره فيما كان له استمرار ، كما إذا جعل حمام بيته بحيث تصبّ غسالته في ملك الغير ، والمراد بالدفع الممانعة عن أصل صدوره . والحاصل : أنّه إذا كان الصادر عن الغير عملًا محرّماً يجب على الآخرين منعه بقطع استمراره أو الممانعة عن صدوره ، وبما أنّ هذا التكليف كسائر التكاليف لا يتعلّق بغير المقدور ، فيكون الواجب هو المنع المقدور . وعلى ذلك ، فلو كان المشتري المريد