وأمّا ما تقدّم من الخبر في أتباع بني اميّة ، فالذمّ فيه إنّما هو على إعانتهم بالأُمور المذكورة في الرّواية ، وسيأتي تحريم كون الرّجل من أعوان الظلمة ، حتّى في المباحات التي لا دخل لها برئاستهم ، فضلًا عن مثل جباية الصّدقات وحضور الجماعات وشبههما ممّا هو من أعظم المحرّمات .
شرح
إحراز القدرة بوجه معتبر ولو كان ذلك الوجه المعتبر هو الاستصحاب » كان المورد من موارد البراءة . والظاهر من أوّل كلام المصنّف رحمه الله جعله من موارد الرجوع إلى البراءة ، حيث قال : « ثم إنّ هذا الاستدلال يحسن مع علم البائع بأنّه لو لم يبعه لم يحصل المنكر » ، كما أنّ ظاهر آخر كلامه جعله من موارد الاحتياط ، حيث قال : « فإن علم أو ظنّ أو احتمل قيام الغير بالترك وجب قيامه به أيضاً » .
أقول : لا بأس بالالتزام بدلالة الكتاب المجيد على وجوب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر والدعوة إلى فعل الخير ، أيفعل المعروف وترك المنكر كفاية ، قال عز من قائل :« وَلْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ . . . »« 1 » ، حيث إنّ ظاهر الأمر الوجوب والتعبير عن القائمين بالعمل بعدّة من المسلمين لا يناسب الوجوب العيني ، بل ظاهره الوجوب الكفائيّ . ويشمل الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر والدعوة إلى الخير صورة علم المدعوّين بالحكم الشرعيّ وعدم قيامهم بالعمل ، فلا تختصّ الآية بوجوب تبليغ الأحكام الشرعيّة إلى الجاهلين بها ، بل تعمّ المسألة المعروفة بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر .
والحاصل : أنّ وجوب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر والدعوة إلى الخير كوجوب تبليغ أحكام الشريعة إلى الجاهلين بها كفائيّ . ويكون المقدار الواجب في الأمر والنهي هو المقدار المتعارف الواجب في تبليغ الأحكام ، فلا يجب الفحص عن
هامش
( 1 ) سورة آل عمران : الآية 104 .