تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إرشاد الطالب في شرح المكاسب — صفحة 173

مساهمون:

ص١٧٣
وإليه أشار المحقّق الأردبيلي رحمه الله حيث استدلّ على حرمة بيع العنب في المسألة - بعد عموم النّهي عن الإعانة - بأدلّة النّهي عن المنكر . ويشهد لهذا ما ورد من أنّه « لولا أنّ بني اميّة وجدوا من يجبي لهم الصّدقات ويشهد جماعتهم ما سلبونا حقّنا » دلّ على مذمّة النّاس في فعل ما لو تركوه ، لم يتحقّق المعصية من بني اميّة ، فدلّ على ثبوت الذمّ لكلّ ما لو ترك ، لم يتحقّق المعصية من الغير . وهذا وإن دلّ بظاهره على حرمة بيع العنب - ولو ممّن يعلم أنّه سيجعله خمراً مع عدم قصد ذلك حين الشّراء - إلّا أنّه لم يقم دليل على وجوب تعجيز من يعلم أنّه سيهمّ بالمعصية ، وإنّما الثّابت من النقل والعقل - القاضي بوجوب اللّطف - وجوب ردع من همّ بها وأشرف عليها بحيث لولا الردع لفعلها أو استمرّ عليها .
شرح
وأمّا تخمير العنب حال شرائه بحيث لا يجد العنب على تقديرعدم بيع هذا البائع ، ففي الفرض يكون البائع المزبور متمكّناً على منعه عن التخمير بترك بيعه منه ، فيجب . لو كان بحيث لو لم يبع منه العنب لحصله من مصدر آخر ويحصل منه التخمير لا محالة ، فلا يكون ترك البائع البيع منه منعاً للمشتري عن التخمير حتى يجب . لا يقال : إنّه لا فرق - على ذلك - في عدم جواز بيع العنب من المشتري بين كونه مريداً للتخمير حال الشراء أو بدا له التخمير بعد شرائه ، وكما لا يجوز البيع في الأوّل كذلك في الثاني . فإنّه يقال : لا يجب المنع عن المنكر في الثاني ، بل إنّما يجب فيما إذا كان الغير مريداً له حال المنع . وأمّا الذي سيهمّ بالمنكر بعد ذلك فلا دليل على وجوب تعجيزه فعلًا ، حتى لا يقصد المعصية بعد ذلك ، حيث إنّ الدليل النقلي على وجوب منع الغير