وكيف كان ، فلو ثبت تميّز موارد الإعانة من العرف فهو ، وإلّافالظّاهر مدخليّة قصد المُعين .
شرح
بالحرام عرفاً كان الإتيان بها محرّماً باعتبار كونها إعانة على الإثم ، وكذا ما إذا كان داعي الفاعل توصّل الغير بها إلى المحرّم ، وإلّا فلا موجب للحكم بحرمة المقدّمة ؛ لعدم إحراز كونها إعانة على الإثم .
أقول : لعلّ هذا الكلام عين ما تقدّم عن الأردبيلي قدس سره ، فلا وجه لعدّه تفصيلًا آخر كما لا يخفى . والصحيح في المقام أن يقال : إنّ إعانة الغير على عمله عبارة عن تقليل الكلفة عنه في ذلك العمل بتهيئة مقدّمته ، فلا يكون الإتيان بالشيء إعانة له على ذلك العمل فيما إذا لم يكن تقليل الكلفة عنه ، كما في تجارة التاجر أو مسير الحاجّ ، فإنّ هذا لا يكون تقليل كلفة الظلم الصادر من العشّار أو الظالم ، بل فيهما تكثير لكلفته كما لا يخفى . وكذا لا تحصل الإعانة فيما إذا كان العمل الصادر عن الغير متوقّفاً عليه عقلًا ، ولكن لا يحسب ذلك الشيء مقدّمة لذلك العمل ، كما في بيع الطعام ونحوه لأهل المعاصي ، فإنّ المعصية الصادرة عن الفاسق تتوقّف عقلًا على قوّة جسمه وسلامة بدنه ، إلّاأنّ بيع الطعام منه أو إعطاءه له مجاناً لا يحسب عرفاً مقدّمة لفسقه ؛ ولذا يكون الفاسق بصدد تحصيل مثل الطعام حتى فيما إذا ندم وبنى على ترك فسقه . وهذا بخلاف ما إذا عدّ الشيء عرفاً من مقدّمات العمل الصادر عن الغير بحيث يكون في تحقيقها تقليل لكلفة ذلك العمل عنه ، كما في إعطاء العنب للخمّار مجّاناً أو بعوض ، حيث إنّ التخمير يتوقّف عرفاً على تحصيل العنب ، وفي بيعه منه تقليل لكلفة طلبه ، وكما إعطاء السيف أو السوط للظالم مجّاناً أو بعوض ، فإنّ فيه تقليلًا لكلفة تحصيلهما عنه .
ثمّ إنّه لا يكون صدق الإعانة على الإثم على فعل المقدّمة موقوفاً على كون