تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إرشاد الطالب في شرح المكاسب — صفحة 170

مساهمون:

ص١٧٠
بين ما ينحصر فائدته ومنفعته عرفاً في المشروط المحرّم ، كحصول العصا في يد الظّالم المستعير لها من غيره لضرب أحد ، فإنّ ملكه للانتفاع بها في هذا الزّمان ينحصر فائدته عرفاً في الضرب ، وكذا من استعار كأساً ليشرب الخمر فيه . وبين ما لم يكن كذلك ، كتمليك الخمّار للعنب ، فإنّ منفعة التمليك وفائدته غير منحصرة عرفاً في الخمر حتّى عند الخمّار . فيعدّ الأوّل - عرفاً - إعانة على المشروط المحرّم ، بخلاف الثّاني . ولعلّ من جعل بيع السلاح من أعداء الدّين حال قيام الحرب من المساعدة على المحرّم ، وجوّز بيع العنب ممّن يعمله خمراً - كالفاضلين في الشّرائع والتّذكرة وغيرهما - نظر إلى ذلك . وكذلك المحقّق الثّاني ، حيث منع من بيع العصير المتنجّس على مستحلّه ، مستنداً إلى كونه من الإعانة على الإثم ، ومنع من كون بيع العنب ممّن يعلم أنّه يجعله خمراً من الإعانة فإنّ تملّك المستحلّ للعصير منحصر فائدته عرفاً عنده في الانتفاع به حال النجاسة ، بخلاف تملّك العنب .
شرح
غرضه من بيعه تملّك المشتري الخشب أو العنب . ولكن مع علمه بأنّه سوف يعمل أو يصنع خمراً أو آلة القمار ، ففي مثل هذا المورد مع عدّ الفائدة المترتّبة على تلك المقدّمة الأمر المحرّم فقط ، أيالمحرّم الذي يريده الغير ، كما في إعطاء السوط أو السيف للظالم الذي يريد ضرب الآخر أو قتله يكون الإتيان بالمقدّمة إعانة للغير على المحرّم ، فلا يجوز . وأمّا إذا لم تكن الفائدة المترتّبة على تلك المقدّمة منحصرة بالحرام عرفاً حتى حال الإتيان بها ، فلا يكون مجرّد الإتيان بها حتّى مع العلم بأنّ الغير يستفيد منها الحرام داخلًا في عنوان الإعانة على الإثم . نعم ، لو كان داعيه إليها توصّل الغير بها إلى المحرّم لدخل في العنوان المزبور بلا كلام . والحاصل : أنّه لو أحرز في مورد أنّ الفائدة المترتّبة على المقدّمة منحصرة