نعم ، لو ورد النّهي بالخصوص عن بعض شروط الحرام - كالغرس للخمر - دخل الإعانة عليه في الإعانة على الإثم ، كما أنّه لو استدللنا بفحوى ما دلّ على لعن الغارس على حرمة التملّك للتّخمير ، حرم الإعانة عليه أيضاً بالبيع .
فتحصّل ممّا ذكرناه أنّ قصد الغير لفعل الحرام معتبر قطعاً في حرمة فعل المُعين ، وأنّ محلّ الكلام هي الإعانة على شرط الحرام بقصد تحقّق الشرط - دون المشروط - ، وأنّها هل تعدّ إعانة على المشروط ، فتحرم ، أم لا ؟ فلا تحرم ما لم تثبت حرمة الشّرط من غير جهة التجرّي ، وأنّ مجرّد بيع العنب ممّن يعلم أنّه سيجعله خمراً من دون العلم بقصده ذلك من الشّراء ليس محرّماً أصلًا ، لا من جهة الشّرط ولا من جهة المشروط . ومن ذلك يعلم ما فيما تقدّم عن حاشية الإرشاد من أنّه لو كان بيع العنب ممّن يعمله خمراً إعانة ، لزم المنع عن معاملة أكثر النّاس .
ثمّ إنّ محلّ الكلام في ما يعدّ شرطاً للمعصية الصّادرة عن الغير ، فما تقدّم من المبسوط : من حرمة ترك بذل الطّعام لخائف التلف مستنداً إلى قوله عليه السلام : « مَن أعان على قتل مسلم . . . الخ » محلّ تأمّل ، إلّاأن يريد الفحوى [ 1 ] ولذا استدلّ في المختلف - بعد حكاية ذلك عن الشيخ - بوجوب حفظ النفس مع القدرة وعدم الضّرر .
ثمّ إنّه يمكن التّفصيل [ 2 ] في شروط الحرام المعان عليها :
شرح
[ 1 ] لم يظهر وجه الفحوى ، فإنّ حرمة الإعانة على قتل مسلم أو الإضرار به لا يلازم وجوب إنقاذ حياته أو دفع الضرر عنه ، وبذل الطعام في المثال إنقاذ للحياة ، فتركه يكون تركاً للإنقاذ لا إعانة على الهلاك .
[ 2 ] وهذا بيان ضابط آخر لصدق عنوان الإعانة على الحرام ، وحاصله أنّه إذا لم يكن داعي المكلّف إلى فعله - بيعاً كان أو غيره - توصّل الغير به إلى الحرام ، بل كان داعيه إلى فعله تحقيق نفس ما هو مقدّمة للحرام الذي يعلم بإرادة الغير إياه ، كما إذا كان