ولكنّ الحكم بحرمة الإتيان بشرط الحرام توصّلًا إليه قد يمنع ، إلّامن حيث صدق التجرّي ، والبيع ليس إعانة عليه ، وإن كان إعانة على الشّراء ، إلّاأنّه في نفسه ليس تجرّياً ، فإنّ التجرّي يحصل بالفعل المتلبّس بالقصد . وتوهّم أنّ الفعل مقدّمة له فيحرم الإعانة ، مدفوع بأنّه لم يوجد قصد إلى التجرّي حتّى يحرم وإلّالزم التسلسل ، فافهم [ 1 ]
شرح
تقتضيه فحوى لعن غارس الخمر . وأمّا في غيره كشراء الخشب بقصد صنعه آلة القمار - مثلًا - فليس في الشراء إلّاالتجرّي ، والتجرّي يكون بقصد صنع آلة القمار ، ومن الظاهر أنّ بيع البائع ليست إعانة للمشتري على تجرّيه ، أيقصده صنع آلة القمار .
لا يقال : نفس الشراء وإن لم يكن تجرّياً إلّاأنّه مقدّمة للتجري فيكون محرّماً باعتبار كونه مقدّمة له ، ويكون بيع البائع إعانة على ذلك الشراء المحرّم المفروض كونه للتجرّي .
فإنّه يقال : إنّما تكون مقدّمة الحرام محرّمة فيما إذا قصد الفاعل التوصّل بها إلى الحرام ، وفيما نحن فيه لا يمكن للمشتري قصد التوصّل بالشراء إلى تجرّيه ، حيث إنّ لازم ذلك أن يكون تجرّيه ، أيقصده صنع آلة القمار مثلًا ، ناشئاً عن قصد آخر ، وهذا يستلزم التسلسل ، كما هو المقرّر في محلّه .
[ 1 ] لعلّه إشارة إلى أنّه لو كان التجرّي بإرادة فرضاً لما كان نفس الشراء محرّماً أيضاً ؛ لأنّ متعلّق الحرمة على الفرض هو الشراء مقيّداً بقصد التوصّل إلى التجرّي ، لا نفس الشراء مطلقاً . والتجرّي ليس بمحرّم شرعاً حتى تكون مقدّمته محرّمة ، بل غاية الأمر كونه موجباً لاستحقاق الذمّ والعقاب كما لا يخفى .