في الإعانة على المحرّم ، فيكون بيع العنب إعانة على تملّك العنب المحرّم مع قصد التوصّل به إلى التّخمير ، وإن لم يكن إعانة على نفس التّخمير أو على شرب الخمر .
وإن شئت قلت : إنّ شراء العنب للتخمير حرام ، كغرس العنب لأجل ذلك ، فالبائع إنّما يعين على الشّراء المحرّم .
نعم ، لو لم يعلم أنّ الشّراء لأجل التخمير لم يحرم وإن علم أنّه سيخمّر العنب بإرادة جديدة منه .
وكذا الكلام في بائع الطّعام على من يرتكب المعاصي ، فإنّه لو علم إرادته من الطّعام المبيع التقوّي به - عند التملّك - على المعصية ، حرم البيع منه .
وأمّا العلم بأنّه يحصل من هذا الطّعام قوّة على المعصية يتوصّل بها إليها فلا يوجب التحريم هذا .
شرح
القصد ، أيكون الداعي إلى بيعه وصول المشتري إلى الحرام .
وحاصل التوجيه : أنّ تملّك المشتري العنب - مثلًا - بقصد تخميره في نفسه حرام ، كما أنّ تخميره حرام آخر ، وكذا شربه ، فيكون بيع البائع لغرض تملّك المشتري العنب إعانة للمشتري على شرائه المحرّم . نعم ، لو لم يكن المشتري حال الشراء قاصداً تخميره ولكن علم البائع بأنّه يبدو له ذلك ، وأنّه سوف يريد تخميره ، لا يكون بيع العنب منه إعانة على الشراء المحرّم ؛ لعدم حرمة الشراء في الفرض . ومن هذا القبيل شراء الفسّاق الطعام ، فإنّهم لا يريدون حين شرائه التقوّي به على الحرام والفسق ، بل يريدون الفسق والفجور بعد تملّكهم أو تناولهم ذلك الطعام ، فلا يكون بيعه منهم إعانة على الشراء المحرّم .
ولكن يرد على هذا التوجيه أنّه لا يصحّ إلّافيما إذا دلّ دليل خاصّ على حرمة الشراء بقصد التوصّل إلى الحرام ، ولا يبعد قيامه في تملّك العنب بقصد تخميره ، حيث