تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إرشاد الطالب في شرح المكاسب — صفحة 153

مساهمون:

ص١٥٣
المَسأَلَةُ الثَّالِثَة : يحرم بيع العنب ممّن يعمله خمراً [ 1 ] بقصد أن يعمله ، وكذا بيع الخشب بقصد أن يعمله صنماً أو صليباً ، لأنّ فيه إعانةً على الإثم والعدوان . ولا إشكال ولا خلاف في ذلك . أمّا لو لم يقصد ذلك ، فالأكثر على عدم التحريم ، للأخبار المستفيضة :
شرح
المعاملة بإزاء نفس العين ، حتى في صورة اشتراطه في المعاملة ، وليس شرط الوصف قيداً للمبيع ، بل كما هو المقرّر في محله التزام آخر غير أصل المعاملة ، وحقيقة اشتراط الوصف هو جعل المشتري الخيار لنفسه في صورة تخلّف ذلك الوصف ، ولو فرض بطلان هذا الجعل فلا بأس بشمول :« أَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ »لأصل المبادلة ، وكيف يكون أخذ الثمن بإزاء الجارية من أكله بالباطل ، مع أنّ الجارية - المفروض وقوع تمام الثمن بإزائها في نفسها - من الأموال . والحاصل : أنّ الحكم بالبطلان في المقام على خلاف القاعدة ؛ وللنصّ الوارد في أنّ ثمن الجارية سحت . والنصّ المزبور يعم الصورة الثالثة أيضاً ، ودعوى انصرافه إلى الصورة الأولى فقط بلا وجه . نعم ، لا يعمّ الصورة الثانية ؛ لظهوره في بيع الجارية المغنّية بما هي مغنّية ، وفي تلك الصورة يكون بيعها بما هي جارية كما لا يخفى . وعلى ذلك ، فإن أمكن الاطمئنان بعدم الفرق في الحكم بين بيع الجارية المغنّية وبين مثل بيع العبد الماهر في القمار يتعدّى عن مورد النصّ ، وإلّا فيقتصر على مورده . [ 1 ] تعرّض رحمه الله أوّلًا لما إذا باع - مثلًا - العنب ممّن يعمله خمراً ويكون داعيه إلى بيعه منه تخميره ، ونفى في هذه الصورة الإشكال والخلاف في حرمة البيع ، وظاهر الحرمة عند إضافتها إلى البيع ، وإن كان هو الفساد ، إلّاأنّ تعليلها بكون البيع إعانة على الإثم قرينة على كون المراد هو التكليف . ثمّ تعرّض لما إذا باع العنب - مثلًا - ممّن يعمله خمراً من غير أن يكون داعيه
إرشاد الطالب في شرح المكاسب — صفحة 153 | الميرزا جواد التبريزي