تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إرشاد الطالب في شرح المكاسب — صفحة 155

مساهمون:

ص١٥٥
ورواية عمرو بن حريث : « عن التّوت أبيعه ممّن يصنع الصّليب أو الصّنم ؟ قال : لا » . وقد يجمع بينهما وبين الأخبار المجوّزة ، بحمل المانعة على صورة اشتراط جعل الخشب صليباً أو صنماً ، أو تواطؤهما عليه . وفيه : أنّ هذا في غاية البعد ، إذ لا داعي للمسلم على اشتراط صناعة الخشب صنماً في متن بيعه أو في خارجه ، ثمّ يجيء ويسأل الإمام عليه السلام عن جواز فعل هذا في المستقبل وحرمته ! وهل يحتمل أن يريد الرّاوي بقوله : « أبيع التّوت ممّن يصنع الصّنم والصّليب » أبيعه مشترطاً عليه وملزماً - في متن العقد أو قبله - أن لا يتصرّف فيه إلّابجعله صنماً ؟ !
شرح
وعن بعض الجمع بين الطائفتين بحمل الناهية على صورة اشتراط المنفعة المحرّمة على المشتري والمجوّزة على غير صورة الاشتراط . وأورد رحمه الله على ذلك بأنّه بعيد ، فإنّه لا يكون للمسلم داع فيما إذا باع شيئا إلى أن يشترط على مشتريه استعماله في الحرام ثمّ يسأل الإمام عليه السلام عن ذلك ، فلا يمكن حمل صحيحة ابن اذينة ونحوها على ذلك . وذكر رحمه الله وجهين آخرين في الجمع بينهما : الأوّل : حمل الناهية على الكراهة بشهادة صحيحة الحلبي عن أبي عبداللَّه عليه السلام أنّه « سئل عن بيع العصير ممّن يصنعه خمراً ؟ فقال : بعه ممّن يطبخه أو يصنعه خلّاً أحبّ إليّ ، ولا أرى بالأول بأساً » « 1 » ، حيث إنّ التعبير عن ترك البيع بالأحبّ ونفي البأس بعده قرينة على الكراهة . والثاني : الالتزام بالمنع والتحريم في بيع الخشب ممّن يصنعه صليباً أو صنماً ، كما هو مفاد الطائفة الثانية ، وبالجواز في غيرهما . وقال : إنّ هذا الجمع قول فصل
هامش
( 1 ) المصدر السابق : 231 ، الباب 59 ، الحديث 9 .