فالأولى : حمل الأخبار المانعة على الكراهة ، لشهادة غير واحد من الأخبار على الكراهة - كما أفتى به جماعة - ويشهد له رواية الحلبي : « عن بيع العصير ممّن يصنعه خمراً ، قال : بَيعه ممّن يطبخه أو يصنعه خلّاً أحبّ إليَّ ، ولا أرى به بأساً » .
وغيرها . أو التزام الحرمة في بيع الخشب ممّن يعمله صليباً أو صنماً لظاهر تلك الأخبار ، والعمل في مسألة بيع العنب وشبهها على الأخبار المجوّزة . وهذا الجمع قول فصل - لو لم يكن قولًا بالفصل - .
وكيف كان ، فقد يستدلّ على حرمة البيع [ 1 ] ممّن يعلم أنّه يصرف المبيع في
شرح
لو لم يكن قولًا بالفصل ، يعني تفصيل في المسألة لو لم يكن خرقاً للإجماع المركب .
أقول : المتعيّن هذا الوجه ، وحمل الجواز على كونه بنحو الكراهة غير ممكن ، وذلك فإنّه قد ورد في صحيحة رفاعة قوله عليه السلام : « ألسنا نبيع تمرنا ممّن يجعله شراباً خبيثاً » « 1 » ، حيث لا يمكن الالتزام باستمراره عليه السلام على ارتكاب المكروه ، بل لا يمكن ذلك حتى في صحيحة عمر بن اذينة ، فإنّه ذكر عليه السلام فيها جواز بيع الخشب ممّن يصنعه برابط ثم منع عن بيعه ممّن يعمله صنماً أو صليباً .
والحاصل : أنّ المتعيّن هو الوجه الأخير ، يعني أنّ بيع الشيء ممّن يجعله هيكل عبادة - صنماً أو صليباً - لا يجوز تكليفاً كما مرّ ، بخلاف البيع في غير ذلك فإنّه جائز بلا كراهة ، نعم يستحبّ اختيار المشتري الذي يصرف الشيء في الحلال ، كما هو مقتضى التعبير بصيغة التفضيل في صحيحة الحلبي المتقدّمة التي جعلها رحمه الله شاهدة الجمع بين الطائفتين .
[ 1 ] قد يقال : إنّ الأخبار المجوّزة لا يمكن الأخذ بها ، بل لابدّ من إرجاع علمها إلى الأئمّة عليهم السلام ، فإنّ جواز بيع مثل العنب ممّن يعلم أنّه يصنعه خمراً مخالف لحكم
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة 17 : 231 ، الباب 59 من أبواب ما يكتسب به ، الحديث 8 .