نعم ، لو لم تلاحظ الصّفة أصلًا في كميّة الثّمن ، فلا إشكال في الصحّة . ولو لوحظت من حيث إنّها صفة كمال قد تصرف إلى المحلّل فيزيد لأجلها الثّمن ، فإن كانت المنفعة المحلّلة لتلك الصّفة ممّا يعتدّ بها ، فلا إشكال في الجواز .
وإن كانت نادرة بالنّسبة إلى المنفعة المحرّمة ، ففي إلحاقها بالعين في عدم جواز بذل المال إلّالما اشتمل على منفعة محلّلة غير نادرة بالنسبة إلى المحرّمة ، وعدمه - لأنّ المقابل بالمبذول هو الموصوف ، ولا ضير في زيادة ثمنه بملاحظة منفعة نادرة - وجهان : أقواهما : الثّاني ، إذ لا يُعدّ أكلًا للمال بالباطل ، والنصّ بأنّ « ثمن المغنّية سحت » مبنيّ على الغالب .
شرح
وأمّا إذا كانت نادرة فهل يكون الوصف المشروط المترتّب عليه المنفعة الغالبة المحرّمة مع المنفعة النادرة المحلّلة على الفرض ، كالعين التي لها منفعة غالبة محرّمة ومنفعة نادرة محلّلة ، بأن لا يجوز البيع بمجرد تلك المنفعة النادرة أو أنّه لا بأس باشتراط الوصف المزبور ، ولا يقاس الوصف بالعين ؟
ذكر رحمه الله أنّ الأقوى عدم الإلحاق والحكم بصحة بيع الجارية المغنّية مع شرط كونها مغنّية بلحاظ أنّها صفة كمال تصرف في الحلال ولو نادراً ، وما ورد من أنّ ثمن الجارية المغنّية سحت منصرف إلى الغالب ، يعني إلى البيع في الصورة الأولى . ووجه القوّة أنّ الجارية لها منفعة مقصودة محلّلة كالاستمتاع بها ، واشتراط كونها مغنّية إنّما يوجب كون المأخوذ في مقابلها أكلًا للمال بالباطل ، فيما إذا كان المقصود من الصفة هو الحرام ، ومع عدم قصد الحرام لا توجب ذلك ، وهذا بخلاف ما إذا لم يكن في العين إلّا المنفعة المحلّلة النادرة غير الملحوظة عند العقلاء ، حيث يكون أكل الثمن بإزائها من أكله بالباطل .
أقول : إذا لم يكن الوصف من الأوصاف المقوّمة للمبيع يكون الثمن في