تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إرشاد الطالب في شرح المكاسب — صفحة 14

مساهمون:

ص١٤
منهيّ عنه من جهة أكله ، وشربه ، أو كسبه ، أو نكاحه ، أو مِلكه ، أو إمساكه ، أو هبته ، أو عاريته ، أو شيء يكون فيه وجه من وجوه الفساد - نظير البيع بالربا ، أو بيع الميتة ، أو الدم ، أو لحم الخنزير ، أو لحوم السباع من صنوف سباع الوحش ، أو الطير ، أو جلودها ، أو الخمر ، أو شيء من وجوه النجس - فهذا كلّه حرام محرّم ، لأنّ ذلك كلّه منهيٌّ عن أكله ، وشربه ، ولبسه ، وملكه ، وإمساكه ، والتقلب فيه ، فجميع تقلّبه في ذلك حرام .
شرح
يكون فيه وجه من وجوه الفساد » إلّاأن يقال : الفرق هو أنّ المفروض في الأوّل كلّ أمر يكون فيه الفساد المحض ، وفي الثاني كلّ شيء يكون فيه جهة الفساد ولو مع الصلاح أيضاً ، وهذا الفرق مقتضى عطف الثاني على الأوّل بلفظة ( أو ) . وفيه : أنّ مجرد اشتمال شيء على جهة فساد لا يوجب بطلان المعاوضة فيما إذا كانت معها جهة الصلاح أيضاً ، وقد مرّ في بيان ضابط صحة البيع وحليّته أنّ الاشتمال على جهة صلاح كاف في حلّ بيع الشيء وشرائه . نعم ، لابدّ من كون جهة الصلاح من المنفعة المقصودة للعقلاء ؛ لظهور الصلاح في الشيء في ذلك ، وإلّا فلا يوجد شيء خال عن مصلحة ما إلّانادراً . والحاصل : أنّ الملاك الثاني لفساد البيع غير صحيح ، فإنّه يصح بيع ما فيه الفساد فيما إذا كانت فيه جهة صلاح مقصودة أيضاً ، ومع عدم جهة صلاح مقصودة محلّلة يدخل الشيء فيما فيه الفساد المحض ، بل الموجب لبطلان البيع على ما يأتي خلوّ الشيء عن الجهة المقصودة للعقلاء المحلّلة شرعاً ، سواء كانت فيه مفسدة أم لم تكن ، وهذا الضابط لبطلان البيع لا يستفاد لا من المعطوف ولا من المعطوف عليه ، ولا من الأمثلة الواردة في الحديث ، بل في بعضها لا يكون فساد إلّافي نفس البيع لا في العوضين ، كما في البيع الربوي فإنّ المتجانسين لا فساد فيهما أصلًا ، بل