عليّ بن شعبة - في كتاب تحف العقول ، - عن مولانا الصّادق عليه السلام ، حيث سُئل عن معايش العباد ، فقال : « جميع المعايش [ 1 ] كلّها من وجوه المعاملات فيما بينهم ممّا يكون لهم فيه المكاسب أربع جهات ، ويكون فيها حلال من جهة وحرام من
شرح
ومن الظاهر أنّ مجرد اعتبار كتاب لا يقتضي قبول كلّ ما فيه ، كما أنّ جلالة المؤلّف لا تقتضي قبول كلّ رواياته والغمض عن رواتها الواقعة في إسناد تلك الروايات إلى الإمام عليه السلام .
والحاصل : أنّه لا يكفي في العمل بالرواية العدالة أو الوثاقة في خصوص الراويالناقل لنا حتّى مع اعتبار الكتاب ، بمعنى عدم وقوع الدسّ فيه ، بل لابدّ من إحراز حال جميع رواتها .
ودعوى أنّ مؤلّف « تحف العقول » قد حذف الأسانيد في غالب روايات كتابه للاختصار لا للإبهام لم يعلم لها شاهد ، بل على تقديره أيضاً لا يمكن العمل بها ، فإنّه لابدّ في العمل بالرواية من إحراز حال جميع رواتها كما مرّ ، حيث من المحتمل اعتقاد المؤلّف صدورها عن الإمام عليه السلام لأمر غير تامّ عندنا ، لا حذفها لكون رواتها ثقاتاً أو عدولًا .
فالمتحصل أنّ حذف المؤلّف سند الرواية مع الاحتمال المزبور لا يكون توثيقاً أو تعديلًا لرواتها كما لا يخفى ، ومثلها دعوى انجبار ضعفها بعمل المشهور ، وذلك فإنّبعض الأحكام المذكورة فيها لم يعهد الإفتاء به من فقيه فضلًا عن جلّ أصحابنا ، ونحوهما دعوى وجود القرائن في الرواية الكاشفة عن صدق مضمونها كما عن السيد اليزدي رحمه الله ، ولعلّ الصحيح هو العكس ، كما هو مقتضى اضطراب متنها ، واشتباه المراد وعدم كون العمل معهوداً لبعض ظاهرها ، كما سنشير إليه .
[ 1 ] المعايش جمع المعيشة بمعنى ما يعيش به الإنسان - مثلًا - ويتحفظ به