جهة : فأوّل هذه الجهات الأربع الولاية [ 1 ] ثمّ التجارة ، ثمّ الصناعات ، ثمّ الإجارات . والفرض من اللَّه تعالى على العباد في هذه المعاملات الدخول في جهات الحلال ، والعمل بذلك ، واجتناب جهات الحرام منها . فإحدى الجهتين من الولاية : ولاية ولاة العدل الذين أمر اللَّه بولايتهم على الناس . والجهة الأُخرى :
ولاية ولاة الجور . فوجه الحلال من الولاية ، ولاية الوالي العادل ، وولاية ولاته بجهة ما أمر به الوالي العادل بلا زيادة ونقيصة ، فالولاية له ، والعمل معه ، ومعونته ، وتقويته ، حلال محلّل .
وأمّا وجه الحرام من الولاية : فولاية الوالي الجائر ، وولاية ولاته ، فالعمل لهم ، والكسب لهم بجهة الولاية معهم حرام محرّم معذّب فاعل ذلك على قليل من فعله أو كثير ، لأنّ كلّ شيء من جهة المعونة له ، معصية كبيرة من الكبائر .
شرح
على حياته ، وكان منها المال المكتسب الذي يصرفه في حوائجه ، ويكون قوله : « ممّا يكون لهم فيه المكاسب » بياناً للمعايش بمعنى أنّ المعايش التي يكون فيها كسب المال أربع جهات . ويمكن كونه بياناً للمعاملة ، أيالمعاملات التي يراد بها المال أربعة أقسام .
[ 1 ] لم يعلم وجه كون الولاية هو الأوّل والأخير هي الإجارات ، كما لم يعلم الوجه في إفراد الإجارات والسكوت عن مثل المزارعة والمساقاة والمضاربة والوكالة وغيرها ، اللّهم إلّاأن يكون التعبير بالأوّل كلفظة « ثمّ » لمجرد العطف والترتيب في الذكر ، ولكن يبقى في البين وجه السكوت عن غير الإجارة .
لا يقال : الوجه في عدم ذكرها دخولها في الصناعات والتجارات .
فإنّه يقال : التجارة معناها البيع والشراء بقصدالربح كما مرّ ، فلا يدخل فيها مطلق البيع والشراء فضلًا عن غيرهما ، ولو دخلت المزارعة وغيرها في الصناعات