وذلك أنّ في ولاية الوالي الجائر دروس الحقّ كلّه ، وإحياء الباطل كله ، وإظهار الظلم والجور والفساد ، وإبطال الكتب ، وقتل الأنبياء ، وهدم المساجد ، وتبديل سنّة اللَّه وشرائعه ، فلذلك حرم العمل معهم ومعونتهم ، والكسب معهم إلّا بجهة الضرورة نظير الضرورة إلى الدم والميتة .
وأمّا تفسير التجارات في جميع البيوع ووجوه الحلال من وجه التجارات التي يجوز للبائع أن يبيع ممّا لا يجوز له [ 1 ] وكذلك المشتري الذي يجوز له شراؤه ممّا لا يجوز ، فكلّ مأمور به [ 2 ] ممّا هو غذاء للعباد وقوامهم به في أمورهم في وجوه الصلاح الذي لا يقيمهم غيره ممّا يأكلون ، ويشربون ، ويلبسون ، وينكحون ، ويملكون ، ويستعملون من جميع المنافع التي لا يقيمهم غيرها ، وكلّ شيء يكون لهم فيه الصلاح من جهة من الجهات ، فهذا كلّه حلال بيعه ، وشراؤه ، وإمساكه ، واستعماله ، وهبته ، وعاريته .
وأمّا وجوه الحرام من البيع والشراء : فكلّ أمرٍ يكون فيه الفساد [ 3 ] ممّا هو
شرح
لكانت الإجارة أيضاً داخلة فيها ، فإنّه لا فرق بين تسليم الأرض للعامل فيها بالمزارعة وبين إجارتها كما لا يخفى .
[ 1 ] يتعلّق بالتفسير باشراً به معنى التمييز ، أي تفسير وجوه الحلال من التجارات وتمييزها عما لا يجوز للبائع بيعه وللمشتري شراؤه .
[ 2 ] ظاهر الرواية أنّ الموجب لحليّة البيع أحد أمرين : الأول : أن تكون في المبيع مصلحة ضرورية للعباد ، الثاني : ما يكون فيه جهة صلاح مقصودة لهم ، حيث إنّ الأوّل ظاهر قوله : « فكلّ مأمور به » إلخ ، والثاني ظاهر قوله : « وكلّ شيء يكون لهم فيه الصلاح من جهة من الجهات » .
[ 3 ] لم يظهر الفرق بين هذا وبين المعطوف على ذلك فيما بعد من قوله : « أو