نعم ، لو فرض هيئة خاصّة مشتركة بين هيكل العبادة وآلة أُخرى لعمل محلّل - بحيث لا تعدّ منفعة نادرة - فالأقوى جواز البيع بقصد تلك المنفعة المحلّلة ، كما اعترف به في المسالك ، فما ذكره بعض الأساطين من أنّ ظاهر الإجماع والأخبار :
أنّه لا فرق بين قصد الجهة المحلّلة وغيرها ، فلعلّه محمول على الجهة المحلّلة التي لا دخل للهيئة فيها ، أو النّادرة التي ممّا للهيئة دخل فيه .
نعم ، ذكر أيضاً - وفاقاً لظاهر غيره ، بل الأكثر - أنّه لا فرق بين قصد المادّة والهيئة .
شرح
وذكر السيد اليزدي رحمه الله في تعليقته وجهاً آخر لبطلان المعاملة في صورة وقوعها على الصنم بما هو صنم ، سواء كانت لمادته ماليّة أولا ، وهو قوله سبحانه :« فَاجْتَنِبُوا الرِّجْسَ مِنَ الْأَوْثانِ »« 1 » ، فإنّ بيعها ينافي الاجتناب عنها « 2 » . انتهى . لا يقال : ظاهر الاجتناب في الأوثان ترك عبادتها ولا يعمّ ترك بيعها أو ترك إمساكها ، مع أنّ الأمر بالاجتناب تكليف لا وضع ، وغاية دلالة الآية أنّه لو باع الوثن فعل حراماً ، وأما فساد البيع فلا دلالة لها عليه .
فإنّه يقال : قد تقدّم سابقاً أنّ الأمر بالاجتناب عن الخمر يعمّ ترك بيعها وشرائها ؛ لعدّهما من مقدّمات شربها ، خصوصاً إذا كان الشراء بقصد شربها ، وعليه فلا يبعد كون الأمر بالاجتناب عن الأوثان أيضاً كذلك ، فيعمّ الأمر به ترك بيعها وشرائها ، خصوصاً إذا كان الشراء بقصد عبادتها . ثم بما أنّ النهي عن المعاملة ظاهر في فسادها يكون الأمر بالاجتناب بالإضافة إلى غير المعاملة من سائر الأفعال تكليفاً ، وبالإضافة إلى البيع وسائر المعاملة وضعاً ، ولا مانع من الجمع بين التكليف والوضع في استعمال واحد
هامش
( 1 ) سورة الحج : الآية 30 .
( 2 ) حاشية كتاب المكاسب 1 : 46 .