وإن أراد بقصد المادّة كون المبيع هي المادّة ، سواء تعلّق البيع بها بالخصوص - كأن يقول : بعتك خشب هذا الصّنم - أو في ضمن مجموع مركّب - كما لو وزن له وزنة حطب فقال : بعتك ، فظهر فيه صنم أو صليب - فالحكم ببطلان البيع في الأوّل وفي مقدار الصّنم في الثاني مشكل ، لمنع شمول الأدلّة لمثل هذا الفرد ، لأنّ المتيقّن من الأدلّة المتقدّمة حرمة المعاوضة على هذه الأمور نظير المعاوضة على غيره من الأموال العرفيّة ، وهو ملاحظة مطلق ما يتقوّم به ماليّة الشيء من المادّة والهيئة والأوصاف .
شرح
عن بيع الخشب من المشتري المزبور تكليفاً ، وبملاك دفع فساد الشرك وسدّ الطريق إليه كما لا يخفى .
بقي في المقام أمر ، وهو أنّه قد التزم المحقّق الإيراوني « 1 » بالصحة فيما إذا كانت لمادّة الصنم ماليّة حتى مع فرض بيعها بعنوان الصنم ، وذكر في وجهها أنّ المنفعة المحرّمة لا توجب بطلان البيع فيما إذا كان في المبيع منفعة محلّلة مقصودة أيضاً ، ولا فرق بين أن يكون كلتا المنفعتين مترتّبتين على الهيئة فقط ، أو تترتّب أحدهما على المادّة والأخرى على الهيئة كما في المقام ، فإنّ لمثل الصنم المصنوع من الصفر أو الخشب منفعة محلّلة باعتبار مادّته ومحرّمة باعتبار هيئته .
ولا يخفى ما فيه ، فإنّه يصحّ البيع فيما إذا كانت المنفعتان مترتّبتين على الهيئة ، ولا يصحّ فيما إذا كان المترتّب عليها هو المحرّم فقط ، وذلك فإنّ مع ترتب المنفعتين على الهيئة تكون لها ماليّة شرعاً ، فلا يكون أخذ المال بإزائها من أكله بالباطل ، بخلاف ما إذا لم يكن المترتّب عليها إلّاالحرام فقط ، حيث لا يكون لها في هذا الفرض ماليّة ، فأخذ المال بإزائها أكل له بالباطل . والثمن وإن لم يقع بإزاء الهيئة فقط ،
هامش
( 1 ) حاشية كتاب المكاسب 1 : 81 .