تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إرشاد الطالب في شرح المكاسب — صفحة 133

مساهمون:

ص١٣٣
والحاصل : أنّ الملحوظ في البيع قد يكون مادة الشّيء من غير مدخليّة الشّكل ، ألا ترى أنّه لو باعه وزنة نحاس فظهر فيها آنية مكسورة ، لم يكن له خيار العيب ، لأنّ المبيع هي المادّة . ودعوى أنّ المال هي المادّة بشرط عدم الهيئة ، مدفوعة بما صُرّح به من أنّه لو أتلف الغاصب لهذه الأمور ضمن موادّها . وحمله على الإتلاف [ 1 ] تدريجاً تمحّل ، وفي محكيّ التّذكرة أنّه إذا كان لمكسورها قيمة وباعها صحيحة لتُكسر وكان المشتري ممّن يوثق بديانته ، فإنّه يجوز بيعها على الأقوى . انتهى . واختار ذلك صاحب الكفاية وصاحب الحدائق وصاحب الرّياض نافياً عنه الرّيب .
شرح
بل بإزاء مجموع المادّة والهيئة ، إلّاأنّ عدم انحلال البيع بالإضافة إليهما يوجب بطلان البيع رأساً ، نظير الثمن في مثل الحيوان ، فإنّه وإن وقع في مقابل المجموع إلّاأنّه لا يكون البيع بالإضافة إلى الأجزاء الخارجيّة للحيوان انحلاليّاً . ويمكن الاستدلال على البطلان فيما كان لمادّة الصنم بعد محو صورتها ماليّة بفحوى ما دلّ على بطلان بيع الجارية المغنّية ، حيث إنّ كون الجارية مغنّية إذا أوجب بطلان بيعها باعتبار أنّ الوصف المزبور مادّة ومنشأ في الغالب للهو الذي فساده دون فساد الشرك ، والوصف - كما سيأتي - لا يقابله الثمن ، بل يكون داعياً إلى زيادته ، فكيف يصحّ بيع الصنم الذي يقابل فيه الثمن الهيئة التي منشأ فساد عظيم . واستعماله بين قوم في أمر مباح لا يخرجه عن كونه إله المشركين ومعبودهم ، فلا يجوز بيعه وشراؤه حتى فيما إذا عدّوه من الأشياء العتيقة وادّخروه في مثل المتاحف لهذا الغرض ، ولا يبعد باعتبار كونه مادّة لهذا الفساد العظيم الالتزام بوجوب محو صورته ، كما يظهر من كلماتهم . قوله قدس سره : [ 1 ] بأن يزيل الغاصب هيئتها أوّلًا ويتلف مادّتها بعد ذلك ، وهذا