ثمّ إنّه يشترط في الاختصاص بالحيازة قصد الحائز للانتفاع ، ولذا ذكروا : أنّه لو علم كون حيازة الشّخص للماء والكلأ لمجرّد العبث ، لم يحصل له حقّ ، وحينئذٍ فيشكل الأمر في ما تعارف في بعض البلاد من جمع العذرات ، حتّى إذا صارت من الكثرة بحيث ينتفع بها في البساتين والزّرع بُذِل له مال فأخذت منه ، فإنّ الظّاهر - بل المقطوع - أنّه لم يحزها للانتفاع بها ، وإنّما حازها لأخذ المال عليها . ومن المعلوم :
أنّ حلّ المال فرع ثبوت الاختصاص المتوقّف على قصد الانتفاع المعلوم انتفاؤه في المقام . وكذا لو سبق إلى مكان من الأمكنة المذكورة من غير قصد الانتفاع منها بالسّكنى .
نعم ، لو جمعها في مكانه المملوك ، فبذل له المال على أن يتصرّف في ذلك المكان بالدّخول لأخذها ، كان حسناً كما أنّه لو قلنا بكفاية مجرّد قصد الحيازة في الاختصاص وإن لم يقصد الانتفاع بعينه وقلنا بجواز المعاوضة على حقّ الاختصاص كان أسهل .
النَّوع الثَّانِي : ممّا يحرم التّكسّب به ما يحرم [ 1 ] لتحريم ما يُقصد به وهو على أقسامٍ :
شرح
إليه من أنّ مقتضى إلغاء المالية عنها كون أكل المال ولو بعنوان المصالحة عليها أو الإعراض عنها من أكله بالباطل ، كما في سائر ما لا يكون مالًا في اعتبار العقلاء كما لا يخفى .
[ 1 ] الكلام في النوع الأوّل كان في أنّ نجاسة الشيء بالأصالة أو بالعرض هل تكون موجبة لعدم جواز الاكتساب به بحيث يكون الحكم بجواز البيع في مورد محتاجاً إلى قيام دليل عليه ، كما هو منسوب إلى المشهور ، بل نسب إليهم عدم جواز الانتفاع إلّامع نصّ خاصّ فيه كالإسراج بالأدهان المتنجّسة . أو أنّ مجرد نجاسة الشيء