تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إرشاد الطالب في شرح المكاسب — صفحة 129

مساهمون:

ص١٢٩
وقوله عليه السلام : « إنّما حرّم اللَّه الصناعة التي هي حرام كلّها ممّا يجيء منها الفساد محضاً ، نظير المزامير والبَرابِط ، وكلّ ملهوٍّ به ، والصُّلبان والأصنام . . . إلى أن قال : فحرام تعليمه وتعلّمه ، والعمل به ، وأخذ الأجرة عليه ، وجميع التقلّب فيه من جميع وجوه الحركات . . . الخ » . هذا كلّه ، مضافاً إلى أنّ أكلَ المال في مقابل هذه الأشياء أكلٌ له بالباطل . وإلى قوله صلى الله عليه وآله : « إنّ اللَّه إذا حرّم شيئاً حرّم ثمنه » بناءً على أنّ تحريم هذه الأمور تحريم لمنافعها الغالبة ، بل الدائمة ، فإنّ الصّليب من حيث إنّه خشب بهذه الهيئة لا ينتفع به إلّا في الحرام ، وليس بهذه الهيئة ممّا ينتفع به في المحلّل والمحرّم ، ولو فرض ذلك كان منفعة نادرة لا يقدح في تحريم العين بقول مطلق ، الذي هو المناط في تحريم الثّمن .
شرح
ثمّ إنّ المعاملة المزبورة لا تكون منحلة إلى معاملتين بالإضافة إلى المادّة والهيئة ، بأن تكون المعاملة عليه في نظر العرف نظير بيع شيئين بصفقة واحدة حتى يحكم بفسادها بالإضافة إلى الهيئة وبصحتها بالإضافة إلى المادّة ؛ ولذا لا تكون المادّة ملكاً لأحد والهيئة ملكاً لآخر . وإذا صنع خشب الغير سريراً فإن كان ذلك بإذن منه فيستحقّ عليه أجرة المثل ولا يملك هيئة السرير ، فإن لم يأذن فيه ، بل صنعه من عنده ، فلا يستحقّ عليه شيئاً ولا يملك هيئته ، وهذا بخلاف موارد بيع شيئين بصفقة واحدة ، فإنّه يمكن كون أحدهما ملكاً لشخص والآخر ملكاً لآخر . نعم ، في هذه الصورة تكون المعاملة عليه بعنوان المادّة بلا دخل للهيئة في أخذ العوض محكومة بالصحة ، فإنّ كون المادّة مالًا شرعاً وعرفاً يكون موجباً لدخول المعاملة عليها تحت الإطلاقات المقتضية لنفوذها ، نظير ما إذا باع مقداراً من الحطب فظهر بعضه صنماً مصنوعاً من الخشب ، أو مقداراً من النحاس فظهر بعضه آلة قمار مصنوعة منه . . . وهكذا .