لكنّ الإنصاف : أنّ الحكم مشكل ، نعم ، لو بذل مالًا على أن يرفع يده عنها ليحوزها الباذل كان حسناً ، كما يبذل الرّجل المال على أن يرفع اليد عمّا في تصرّفه من الأمكنة المشتركة ، كمكانه من المسجد والمدرسة والسّوق .
وذكر بعض الأساطين - بعد إثبات حقّ الاختصاص - : أنّ دفع شيء من المال لافتكاكه يشكّ في دخوله تحت الاكتساب المحظور ، فيبقى على أصالة الجواز .
شرح
ثمنها والمصالحة والإعراض لا يكونان بيعاً ، والعوض فيهما لا يكون ثمناً .
اللهم إلّاأن يقال : مقتضى سقوط الشيء عن الماليّة شرعاً كونه كسائر ما لا تكون له ماليّة في اعتبار العقلاء ، وأنّ أخذ المال ولو بعنوان المصالحة عليه أو الإعراض عنه أكل لذلك المال بالباطل ، وأيضاً لا بأس بالالتزام بحدوث الملك بالحيازة في المباحات القابلة للنقل أو المملوكة بعد إعراض مالكها عنها ، وأن الأخذ في مثل ذلك يكون موجباً لدخولها في ملك آخذها . وعلى ذلك سيرة العقلاء ، بل ربّما يمكن أن يقال باستفادة ذلك من صحيحة عبداللَّه بن سنان عن أبي عبداللَّه عليه السلام قال : « من أصاب مالًا أو بعيراً في فلاة من الأرض قد كلت وقامت وسيّبها صاحبها ممّا لم يتبعه ، فأخذها غيره ، فأقام عليها وأنفق نفقة حتّى أحياها من الكلال ومن الموت فهي له ولا سبيل له عليها ، وإنّما هي مثل الشيء المباح » « 1 » ، ولكن مفادها التملّك بالإحياء لا بمجرد الأخذ ، وهذه الرواية نظير ما ورد في الأراضي الميتة من كون إحيائها مملّكاً كما لا يخفى .
فتحصّل من جميع ما ذكرنا أنّ الاستيلاء على العذرة وجمعها بقصد تملّكها موجب لكونها ملكاً فيجوز المصالحة عليها أو الإعراض عنها بعوض ، حتّى إذا كان الغرض من جمعها ذلك ، وحتّى فيما إذا لم نقل بجواز بيعها . هذا إن لم نقل بما أشرنا
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة 25 : 458 ، الباب 13 من كتاب اللقطة ، الحديث 2 .