تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إرشاد الطالب في شرح المكاسب — صفحة 9

مساهمون:

ص٩
الضابطة للمكاسب ، من حيث الحلّ والحرمة .
شرح
هل يقتضي فسادها أم لا ؟ بل المراد أنّ حمل النهي عن معاملة على التكليف يحتاج إلى قرينة ، ومع عدم القرينة ظاهره الإرشاد إلى فسادها أيعدم إمضاء الشارع ، فمثلًا ملاك النهي عن البيع يوم الجمعة - وهو إدراك صلاتها وعدم تفويتها - قرينة على الحكم التكليفيّ واللّعن الوارد على بايع الخمر ومشتريها قرينة عليه ، كما أنّ قوله عليه السلام : « ثمن الخمر سحت » « 1 » دليل على فساد المعاملة عليها ، حيث إنّ مع صحّتها لا يكون الثمن سحتاً . وبالجملة : فتارة تكون المعاملة محرّمة تكليفاً فقط كالبيع وقت النداء ، وأخرى تكون محرّمة وضعاً فقط كبيع الميتة على ما سيأتي ، وثالثة تكون محرّمة وضعاً وتكليفاً كبيع الخمر ، والآية المباركة دالّة على أنّ أكل أموال الناس وتملّكها بالباطل فاسد ، والمراد بالتملّك بالباطل المحكوم بفساده هو التملّك بالباطل ولو ببناء العقلاء . والحاصل : أنّ وضع اليد على مال الغير بالنحو الباطل - ولو في اعتبار العقلاء - فاسد عند الشارع أيضاً ، وليس المتعلّق للنهي هو خصوص التملّك بالباطل في اعتبار الشرع ، حيث لا معنى للنهي عنه ؛ لأنّه من اللغو الواضح ، وأيضاً خطاب النهي عن وضع اليد على مال الغير وتملّكه بالباطل كسائر الخطابات من قبيل القضيّة الحقيقيّة ، والموضوع فيه مطلق التملّك بالباطل لا خصوص بعض أنواع التملّك ، كالقهر على المالك ، أو القمار ، فمفاد الآية أنّه لا يكون وضع اليد على مال الغير مع انطباق عنوان الأكل بالباطل عليه موجباً للملك شرعاً ، سواء كان سنخ ذلك الوضع في زمان صدور
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة 17 : 92 - 95 ، الباب 5 من أبواب ما يكتسب به ، الأحاديث 1 و 2 و 5 - 9 و 12 .