قوله رحمه الله : وينبغي أوّلًا : التيمّن بذكر بعض الأخبار [ 1 ] الواردة على سبيل
شرح
فإنّه يقال : قد ذكرنا أنّ عنوان الكتاب بالمكاسب أولى لا أنّه متعيّن ، مع أنّ الالتزام بكون المقصود بالبحث تلك الأعيان فقط غير سديد ، وإلّالكان ذكرها في شرايط العوضين من كتاب البيع أولى من إفرادها والبحث فيها قبل كتاب البيع ، وهذا بخلاف ما لو كان المقصود بيان المكاسب المحرّمة وتمييزها عن المحلّلة منها سواء كان الكسب بالأعيان أو المنافع والأعمال ، حيث إنّ إفرادها والبحث فيها مستقلّاً أنسب .
[ 1 ] كان المناسب التيمّن قبل الأخبار بالكتاب المجيد المستفاد منه بعض الضوابط للكسب الحرام ، كقوله سبحانه :« لا تَأْكُلُوا أَمْوالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْباطِلِ إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجارَةً عَنْ تَراضٍ مِنْكُمْ »« 1 ».فنقول : الأكل في الآية بمعنى وضع اليد والتملّك ، لا الأكل الخارجي ، حيث إنّ إضافته إلى الأموال موجبة لهذا الظهور ، سواء كانت الإضافة إلى عنوان المال أو إلى مثل الدار والثوب من مصاديقه ، فإذا قيل أكل زيد دار فلان أو ماله فظاهره وضع يده عليهما وتملكهما .
والحاصل : أنّ النهي عن الأكل في الآية من قبيل النهي عن المعاملة ، وظهوره فيها هو الإرشاد إلى فسادها ، كما أنّ ظهور النهي المتعلّق بالأفعال الخارجيّة هو تحريمها تكليفاً ، وليس المراد أنّه لا يمكن النهي عن المعاملة تكليفاً ، سواء كانت المعاملة بمعناها المصدري أو الاسم المصدري ، فإنّ إمكان النهي عنها كذلك ، بل وقوعه في الشرع كحرمة البيع وقت النداء أو حرمة بيع الخمر بمعنى كون بيعها مبغوضاً للشارع من الواضحات ، كيف وقد وقع الكلام في أنّ النهي عن معاملة تكليفاً
هامش
( 1 ) سورة النساء : الآية 29 .