تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إرشاد الطالب في شرح المكاسب — صفحة 105

مساهمون:

ص١٠٥
وادّعى في موضع آخر : أنّ الاستصباح به تحت الظّلال محظور بغير خلاف . وقال ابن زهرة - بعد أن اشترط في المبيع أن يكون ممّا ينتفع به منفعة محلّلة - : وشرطنا في المنفعة أن تكون مباحة ، تحفّظاً من المنافع المحرّمة ، ويدخل في ذلك كلّ نجس لا يمكن تطهيره ، عدا ما استثني : من بيع الكلب المعلّم للصيد ، والزّيت النّجس للاستصباح به تحت السّماء ، وهو إجماع الطائفة . ثمّ استدلّ على جواز بيع الزّيت - بعد الإجماع - بأنّ النبيّ صلى الله عليه وآله أذن في الاستصباح به تحت السّماء ، قال : وهذا يدلّ على جواز بيعه لذلك ، انتهى . هذا ، ولكن الأقوى - وفاقاً لأكثر المتأخّرين - جواز الانتفاع إلّاما خرج بالدّليل . ويدلّ عليه أصالة الجواز ، وقاعدة حلّ الانتفاع بما في الأرض ولا حاكم عليهما سوى ما يتخيّل من بعض الآيات والأخبار ، ودعوى الجماعة المتقدّمة الإجماع على المنع . والكلّ غير قابل لذلك . أمّا الآيات : فمنها : قوله تعالى :
« إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ
[ 1 ]
وَالْأَنْصابُ وَالْأَزْلامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطانِ فَاجْتَنِبُوهُ »
، دلّ - بمقتضى التفريع - على وجوب اجتناب كلّ رجس . وفيه : أنّ الظّاهر من الرّجس ما كان كذلك في ذاته ، لا ما عرض له ذلك ، فيختصّ بالعناوين النّجسة ، وهي النّجاسات العشر . مع أنّه لو عمّ المتنجّس لزم أن يخرج عنه أكثر الأفراد ، فإنّ أكثر المتنجّسات لا يجب الاجتناب عنه .
شرح
[ 1 ] كأنّ المستدلّ بالآية أراد أنّ الرّجس فيها ينطبق على المتنجّس أيضاً ، وأنّ الأمر بالاجتناب عنه يعمّه فالحكم بجواز الانتفاع به في مورد يحتاج إلى دليل خاصّ ،