تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إرشاد الطالب في شرح المكاسب — صفحة 108

مساهمون:

ص١٠٨
لكنّه ليس وجهاً من وجوه النّجاسة في مقابلة غيره ، ولذا لم يعدّوه عنواناً في مقابل العناوين النّجسة ، مع ما عرفت من لزوم تخصيص الأكثر ، لو أريد به المنع عن استعمال كلّ متنجّس . ومنها : ما دلّ على الأمر بإهراق المائعات الملاقية للنّجاسة وإلقاء ما حول الجامد من الدّهن وشبهه وطرحه وقد تقدّم بعضها في مسألة الدّهن ، وبعضها الآخر متفرّقة ، مثل قوله : يهريق المرق ونحو ذلك . وفيه : أنّ طرحها كناية عن عدم الانتفاع بها في الأكل ، فإنّ ما أُمر بطرحه من جامد الدّهن والزّيت يجوز الاستصباح به إجماعاً ، فالمراد : إطراحه من ظرف الدّهن وترك الباقي للأكل . وأمّا الإجماعات : ففي دلالتها على المدّعى نظر ، يظهر من ملاحظتها ، فإنّ الظّاهر من كلام السيّد - المتقدّم - : أنّ مورد الإجماع هو نجاسة ما باشره أهل الكتاب ، وأمّا حرمة الأكل والانتفاع فهي من فروعها المتفرّعة على النّجاسة ، لا أنّ معقد الإجماع حرمة الانتفاع بالنّجس ، فإنّ خلاف باقي الفقهاء في أصل النّجاسة في أهل الكتاب ، لا في أحكام النّجس .
شرح
الْقَرْيَةِ الَّتِي كانَتْ تَعْمَلُ الْخَبائِثَ »« 1 » ، وعلى تقدير كون المراد بها الأعيان ، فلا ريب في أنّ ظهور تحريمها - بمناسبة الحكم والموضوع - حرمة الانتفاع المناسب للعين لا حرمة كلّ انتفاع . وما ذكره المصنّف رحمه الله من كون المراد من تحريم الخبائث حرمة أكلها بقرينة مقابلته لحل الطيّبات ، ففيه ما لا يخفى ، قال سبحانه في وصف النبي الذي يؤمن به المتّقون :« الرَّسُولَ النَّبِيَّ الْأُمِّيَّ الَّذِي يَجِدُونَهُ مَكْتُوباً عِنْدَهُمْ فِي التَّوْراةِ وَالْإِنْجِيلِ
هامش
( 1 ) سورة الأنبياء : الآية 74 .
إرشاد الطالب في شرح المكاسب — صفحة 108 | الميرزا جواد التبريزي